تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٢٢ - الخروج عن المطاف الى الداخل أو الخارج
..........
الطائف عن المطاف بدون عذر مسوغ عامدا و ملتفتا، فتارة يقع الكلام فيه بالنظر الى مقتضى القاعدة، و أخرى بالنظر الى مقتضى الروايات.
اما الكلام في الأول: فان كانت فترة الخروج يسيره بنحو لا تضر بالموالاة، فيرجع و يبني على ما تقدم منه من الأشواط، و لا شيء عليه، على أساس أن المعتبر في صحة الطواف مضافا الى شروطه العامة و الطهارة من الحدث الموالاة العرفية بين اجزائه، فاذا فرض أن فترة الخروج بمقدار لا تفوت به الموالاة عرفا، فلا موجب للبطلان، و لا فرق في ذلك بين ان يكون الخروج من المطاف قبل الشوط الرابع أو بعده، كما أنه لا فرق فيه بين الطواف الواجب و المندوب و إن طالت مدة الخروج الى المقدار الذي تفوت معه الموالاة بطل الطواف، و لا فرق في ذلك أيضا بين أن يكون الخروج قبل الشوط الرابع أو بعده، كما أنه لا فرق فيه بين الطواف الواجب و المندوب، بل الأمر كذلك اذا خرج من المطاف من أجل عذر كالوضوء أو الغسل أو التطهير من الخبث، فان فترة الخروج إن طالت الى مدة تفوت معها الموالاة بطل الطواف، و الّا فلا موجب لبطلانه بدون فرق بين الطواف الواجب و المندوب، و بين أن يكون خروجه قبل انتهاء الشوط الرابع أو بعده.
و اما الكلام في الثاني: فعمدة الروايات في المسألة صحيحة أبان بن تغلب عن ابي عبد اللّه عليه السّلام: «في رجل طاف شوطا أو شوطين، ثم خرج مع رجل في حاجته، قال: إن كان طواف نافلة بنى عليه، و إن كان طواف فريضة لم يبن»[١] و هذه الصحيحة تنص على أن خروج الطائف من المطاف بدون عذر شرعي إن كان في الطواف الواجب كان مبطلا له، و إن كان في المندوب لم يبطل، و مقتضى
[١] الوسائل: الباب ٤١ من أبواب الطواف، الحديث: ٥.