تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٦٣٦ - ١٣ - رمي الجمار
..........
الثاني: ان هذه الروايات تدل على أمرين:
أحدهما: أن من رمى الجمرة الأولى بثلاث و الوسطى و الأخيرة بسبع و سبع بطل الجميع، و وجبت عليه اعادة رمي الجمرات الثلاث سبعا من جديد، و اذا رمى الأولى بسبع و الوسطى بثلاث و الأخيرة بسبع صح الأولى و بطل الأخيرتين، و وجبت اعادتهما سبعا من جديد، و هكذا، و هذا الحكم يكون على طبق القاعدة كانت هناك رواية أم لا.
و الآخر: ان من رمى الأولى بأربع و الوسطى و الأخيرة بسبع و سبع صح و لا شيء عليه غير تكميل رمي الأولى، و كذلك اذا رمى الأولى بسبع و الوسطى بأربع و الأخيرة بسبع، و لا يجب عليه إلّا تكميل رمي الوسطى.
ثم ان هذا الحكم يكون على خلاف القاعدة من جهتين:
الأولى: أن مقتضى اعتبار الترتيب بين رمي اللاحقة سبعا و سابقتها كذلك البطلان.
الثانية: ان مقتضى اعتبار التتابع و الموالاة بين أجزاء رمي كل جمرة من الجمرات الثلاث، ان الاخلال به مبطل، و حيث ان الفصل بين اجزاء رمي الجمرة السابقة سبعا برمي الجمرة اللاحقة مخل بالتتابع بينها عرفا، فيكون مبطلا له، و لكن هذه الروايات تدل على اتساع رقعة الشرط و جعله الأعم من رمي السابقة بسبع أو أربع، فاذا رماها بأربع ثم رمى اللاحقة بسبع صح، و لا يجب عليه إلّا تكميل رمي السابقة، كما أنها تدل على اتساع رقعة شرطية التتابع في هذه الحالة، و هي ما اذا رمى السابقة بأربع ثم رمى اللاحقة بسبع فان الفصل بين اجزاء رمي السابقة برمي اللاحقة لا يضر به في تلك الحالة حكما، هذا من ناحية.