تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٦١٧ - ١٢ - المبيت في منى
و يعتبر فيه قصد القربة (١) فاذا خرج الحاج إلى مكة يوم العيد لأداء فريضة الطواف و السعي وجب عليه الرجوع ليبيت في منى، و من لم يجتنب الصيد في إحرامه فعليه المبيت ليلة الثالث عشر أيضا (٢)، (١) على الأحوط، اذ لا دليل على اعتباره فيه، و أما الآية الشريفة و هي قوله تعالى: وَ اذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ[١] المفسرة بأيام التشريق، فلا تدل على أن التواجد في منى واجب عبادي، لأن مفادها الارشاد الى الاشتغال في تلك الأيام بمنى بذكر اللّه من التكبير و التسبيح و التهليل و الدعاء و قراءة القرآن و الصلاة، و لا نظر لها إلّا الى أن المبيت في منى واجب من دون الدلالة على أن ذلك عبادة، أو فقل ان الآية الشريفة آمرة بالاشتغال بذكر اللّه في تلك الايام، و لا تدل على أنه لا بد أن يكون ذلك بقصد القربة.
فالنتيجة ان اعتبار قصد القربة فيه مبني على الاحتياط.
(٢) تدل عليه جملة من النصوص:
منها: صحيحة حماد عن ابي عبد اللّه عليه السّلام: «قال: اذا أصاب المحرم الصيد فليس له أن ينفر في النفر الأول، و من نفر في النفر الأول فليس له أن يصيب الصيد حتى ينفر الناس، و هو قول اللّه عز و جل: فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ ... لِمَنِ اتَّقى فقال: اتقي الصيد»[٢].
و منها: صحيحة جميل بن دراج عن ابي عبد اللّه عليه السّلام في حديث: «قال:
و من أصاب الصيد فليس له أن ينفر في النفر الأول»[٣] و منها غيرهما[٤]، فان هذه الروايات تنص على أن من لم يجتنب الصيد فعليه المبيت في منى ليلة الثالث عشر أيضا.
[١] سورة البقرة، الآية: ٢٠٣.
[٢] الوسائل: الباب ١١ من ابواب العود الى منى، الحديث: ٣.
[٣] الوسائل: الباب ١١ من ابواب العود الى منى، الحديث: ٨.
[٤] راجع الوسائل: الباب ١١ من ابواب العود الى منى.