تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٦٧٨
..........
أن ينحر هديه و يحلق رأسه، فاذا فعل ذلك أحل من كل شيء أحرم منه إلّا الطيب و النساء، و قوله عليه السّلام: «و إن قدم مكة و قد نحر هديه فان عليه الحج من قابل و العمرة»[١] اشارة الى أنه اذا قدم مكة في نهار يوم العيد بعد نحر هديه فقد فات عنه الموقفان، و عليه الحج من قابل، و اما اذا قدم مكة في نهار يوم العيد قبل نحر هديه مع فوت الموقفين عنه فالصحيحة ساكتة عن حكمه.
بقي هنا أمور:
الأول: قد تسأل عن أنه اذا قدم مكة و قد نحر هديه، فهل يحل بذلك أو لا؟
و الجواب: ان فيه تفصيلا، فان تأخر قدومه مكة الى ما بعد نحر هديه إن كان مستندا الى مرضه فقد حل به اذا ضم اليه الحلق أو التقصير، و أما اذا كان مستندا الى تقصيره و تساهله فلا يحل إلّا بالاتيان بعمرة مفردة، لأن وظيفته حينئذ تنقلب اليها بمقتضى النصوص.
الثاني: قيل ان الظاهر من العمرة في قوله عليه السّلام: «فان عليه الحج من قابل و العمرة» العمرة المفردة دون عمرة التمتع لأمرين:
الأول: ان عمرة التمتع جزء الحج فلا وجه لذكرها في مقابله.
الثاني: ان الظاهر من قوله عليه السّلام: «من قابل» قيد للحج دون العمرة، فلو كان المراد من العمرة عمرة التمتع لكان قيدا لكليهما معا، و هو خلاف الظاهر.
و لكن كلا الامرين لا يوجب ظهور الصحيحة عرفا في ان المراد من العمرة العمرة المفردة الآن.
الثالث: ان المراد من الظن في قوله عليه السّلام: «إن ظن انه يدرك الناس» إن كان
[١] المصدر السابق.