تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٦٢٢ - ١٢ - المبيت في منى
..........
الطائفة الثانية: من يكون شغله و نسكه العبادة في مكة الى طلوع الفجر، فانه إن كان متواجدا في مكة من أول الليل فله أن يشتغل بالعبادة فيها من حين تواجده فيها الى آخر الليل، ما عدا حوائجه الضرورية من المأكل و المشرب و غيرهما، و إن كان في منى و خرج منها بعد دخول الليل فله أن يشتغل بالعبادة بعد وصوله الى مكة الباقي من الليل، و تدل عليه مجموعة من النصوص:
منها: صحيحة معاوية بن عمار، قال: «سألت ابا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل زار البيت فلم يزل في طوافه و دعائه و السعي و الدعاء حتى طلع الفجر، فقال: ليس عليه شيء، كان في طاعة اللّه عز و جل»[١].
و منها: صحيحته الأخرى عن ابي عبد اللّه عليه السّلام: «قال: اذا فرغت من طوافك للحج و طواف النساء فلا تبت إلّا بمنى، إلّا أن يكون شغلك في نسكك، و إن خرجت بعد نصف الليل فلا يضرك أن تبيت في غير منى»[٢].
و منها: صحيحته الثالثة[٣] المتقدمة في المسألة (٤٢٧).
فالنتيجة أن هذه الروايات تدل على أن من خرج من منى لزيارة البيت يجوز له أن يشتغل بالعبادة الى الفجر، و لا شيء عليه، و اطلاقها يشمل من خرج من منى بعد دخول الليل، فانه بعد الوصول الى مكة اذا اشتغل بالطواف و الصلاة و نحوهما فيما بقى من الليل الى الصبح فلا شيء عليه.
ثم ان المعيار في الاشتغال بالعبادة في مكة انما هو بالصدق العرفي، و لا ينافيه الأكل أو الشرب بقدر المعتاد و نحوهما من الحوائج الضرورية.
الطائفة الثالثة: من طاف بالبيت و ظل في عبادته ثم خرج من مكة و تجاوز بيوتها فيجوز له أن يبيت في الطريق دون منى، بلا فرق فيه بين أن
[١] الوسائل: الباب ١ من ابواب العود الى منى، الحديث: ١٣.
[٢] الوسائل: الباب ١ من ابواب العود الى منى، الحديث: ١.
[٣] الوسائل: الباب ١ من ابواب العود الى منى، الحديث: ٨.