تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٥٥ - كفارات الصيد
..........
الحيوان المصيد، و لكن لا يمكن الأخذ بها من ناحية كفارة الصيد، لأنها معارضة بالروايات الكثيرة التي تنص على أن كفارة الصيد مختلفة كما و كيفا باختلاف الحيوان المصيد، و محل الصيد من الحل و الحرم، و هذه الروايات تبلغ من الكثرة حد التواتر الإجمالي، فمن أجل ذلك لا تصلح هذه الطائفة أن تعارض تلك الروايات من هذه الناحية باعتبار أنها داخلة في الأخبار المخالفة للسنة.
ثم ان الطائفة الثالثة من ناحية كفارة الأكل معارضة مع الطائفة الأولى، فان الأولى تدل على أن كفارة أكل الحيوان المصيد نفس كفارة صيده، و هذه الطائفة تدل على أن كفارة الأكل قيمته، يعنى ثمنه، و حينئذ فان قلنا بأن المراد من القيمة عرفا بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية ما يماثله، و لا موضوعية لعنوان القيمة، فلا تنافي بين الطائفتين، و لكن ذلك بعيد جدا، لأن الظاهر من العنوان المأخوذ في موضوع الحكم في لسان الدليل أنه دخيل في الموضوع، و حمله على أنه معرف بدون كونه دخيلا بحاجة الى قرينة، و لا قرينة في المقام، و على هذا فالمعارضة بينهما مستقرة، كما أن الطائفة الثانية معارضة مع كل من الطائفتين، أما مع الطائفة الأولى، فلأن عنوان فداء الصيد المأخوذ في لسانها مجرد معرف لآحاد أفراد الفداء كالناقة و البقرة و الشاة و غير ذلك، و على هذا فتقع المعارضة بينهما في كفارة الحيوان المصيد اذا لم تكن كفارته شاة، كما اذا كانت ناقة أو بقرة أو حملا أو غير ذلك، فان هذه الطائفة تدل باطلاقها على أن كفارة أكله نفس كفارة صيده، فان كانت ناقة فناقة، و إن كانت بقرة فبقرة و هكذا، و الطائفة الثانية تدل باطلاقها على أن كفارة أكله شاة و إن كان الحيوان المصيد ناقة أو بقرة أو غير ذلك. و من هنا يظهر أنه لا وجه لحمل الطائفة الثانية على خصوص ما اذا كانت كفارة الحيوان شاة كالحمام و الظبي و غيرهما بقرينة