تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٦٢ - مسائل
..........
فتصلح أن تكون مقيدة لإطلاق مفهوم الشرطية الثانية تطبيقا لقاعدة حمل المطلق على المقيد.
فالنتيجة أن من أفاض من المشعر قبل طلوع الفجر فعليه كفارة دم شاة، بدون فرق بين كونه عالما بالحكم أو جاهلا، و من أفاض بعد طلوع الفجر و قبل أن يفيض الناس، فان كان عالما فعليه الكفارة، و إلّا فلا شيء عليه، هذا من ناحية.
و من ناحية أخرى ان الصحيحة تدل على أن ترك الوقوف بين الطلوعين عامدا و ملتفتا الى الحكم الشرعي لا يكون مبطلا للحج، و معنى هذا ان الركن هو مسمى الوقوف و التواجد في ليلة العيد. و تؤكد ذلك صحيحة علي بن رئاب أن الصادق عليه السّلام «قال: من أفاض مع الناس من عرفات فلم يلبث معهم بجمع و مضى الى منى متعمدا أو مستخفا فعليه بدنة»[١] بتقريب أنها لا تدل على بطلان الحج بترك الوقوف بين الطلوعين، و انما تدل على أن من لم يقف مع الناس بجمع و أفاض قبل طلوع الفجر الى منى عامدا و ملتفتا فعليه كفارة بدنة، و تكون حينئذ منافية من هذه الناحية مع صحيحة مسمع المتقدمة، فانها تدل على أن من أفاض قبل طلوع الفجر فعليه دم شاة، و بما أن صحيحة مسمع مطلقة من جهة كونه عالما بالحكم أو جاهلا به، و صحيحة ابن رئاب مقيدة بالعالم به، بقرينة الاستخفاف، فتصلح أن تكون مقيدة لإطلاقها، و نتيجة ذلك أن من أفاض قبل طلوع الفجر، فان كان جاهلا بالحكم فعليه دم شاة، و إن كان عالما به فعليه بدنة.
لحد الآن قد تبين ان الأظهر عدم بطلان الحج بترك الوقوف بين
[١] الوسائل: الباب ٢٦ من ابواب الوقوف بالمشعر، الحديث: ١.