تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٦٦٠ - أحكام المصدود
..........
تنص على أنه اذا ساق الهدي معه فوظيفته أن يذبح أو ينحر و يحلق في مكانه، و إن لم يسق تخير بين الحلق و التقصير.
و هذه الرواية مضافا الى ذلك تدل على أمرين آخرين:
أحدهما: عدم وجوب الهدي عليه و إن كان متمكنا منه اذا لم يسق معه.
و الآخر: عدم وجوب الصيام بديلا عن الهدي اذا لم يكن الهدي ميسورا له، هذا.
و لكن قد يقال- كما قيل-: ان دلالتها على الأمر الأول بما أنها بالاطلاق المستفاد من مقدمات الحكمة، و على الأمر الثاني بالاطلاق الناشئ من السكوت في مقام البيان، فلا تصلح أن تعارض الروايتين المذكورتين، على أساس أن دلالتهما على وجوب الهدي اذا كان المصدود متمكنا منه، و على وجوب الصيام بديلا عنه اذا كان عاجزا عنه، انما هي بالنص، و حينئذ فلا بد من تقديمهما عليها بملاك تقديم النص على الظاهر.
و الجواب: ان دلالة هاتين الروايتين على الحكمين المذكورين و إن كانت أظهر من دلالة الرواية إلّا أن مجرد ذلك لا يكفي في الحكم بتقديمهما عليها، بل لا بد من ملاحظة النسبة بينهما في المرتبة السابقة.
بيان ذلك: ان أظهرية أحد الدليلين أو أنصيته انما تكون قرينة عرفا على التصرف في الآخر تطبيقا لقاعدة حمل الظاهر على الأظهر أو النص اذا كانت النسبة بينهما التباين أو العموم من وجه، و أما اذا كانت النسبة بينهما عموما مطلقا بأن يكون أحدهما خاصا و الآخر عاما فتكون القرينة عرفا حينئذ الأخصية، دون الأظهرية أو الأنصية، على أساس أن الأخصية انما هي في المرتبة السابقة عليها، فما دام أحد الدليلين واجدا لها فلا يصل الدور الى الاظهرية، و أما أنها في المرتبة السابقة فبلحاظ أن الأخصية من صفات مدلول اللفظ، و هذا بخلاف