تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٤ - مسائل في الاستطاعة
نعم، اذا تصرف فيه ببيع أو هبة أو عتق أو غير ذلك حكم بصحة التصرف و ان كان آثما بتفويته الاستطاعة (١).
اشتراه بشخص ثمن متعلق له لا بثمن في الذمة كان تاركا للهدي أيضا، و إن اشتراه في الذمة و أدى ثمنه من ذلك المال المتعلق للخمس أو الزكاة صح، و لكن يعتبر المشتري آثما و ضامنا للحق الشرعي الذي أتلفه.
(١) السبب فيه ان المستفاد من الآية الشريفة و الروايات المفسرة لها أن وجوب الحج يتحقق بتحقق الاستطاعة مشروطا بشرط متأخر زمانا، و هو مجيء يوم عرفة، فان يوم عرفة و إن كان من شروط الواجب و هو الحج و قيوده، الّا أنا ذكرنا في علم الأصول أن قيد الواجب اذا كان غير اختياري فلا بد أن يكون قيدا للوجوب أيضا، اذ لو كان الوجوب مطلقا لزم كونه محركا للمكلف فعلا نحو الاتيان بالواجب المقيد بقيد غير اختياري، و هو تكليف بالمحال، و على هذا الأساس فيوم عرفة كما أنه قيد للواجب في المقام و هو الحج، كذلك قيد للوجوب بنحو الشرط المتأخر في مرحلة الاعتبار و الجعل، و لاتصاف الفعل بالملاك في مرحلة المبادي و الملاكات، و حينئذ فتحقق الاستطاعة كما يكون كاشفا عن تحقق وجوب الحج مشروطا بشرط متأخر، كذلك يكون كاشفا عن اتصافه بالملاك التام في ظرفه، فمن أجل ذلك لا يجوز تفويت الاستطاعة و إن كانت قبل أشهر الحج، لأن تفويتها تفويت للملاك التام الملزم في وقته، و هو غير جائز، و عندئذ فيجب على المكلف التحفظ على ذلك الملاك التام في ظرفه بالتحفظ على استطاعته و عدم تفويتها.
و بكلمة: ان كل ما أخذه الشارع في لسان الدليل في مرحلة الاعتبار قيدا للحكم فهو قيد لاتصاف الفعل بالملاك في مرحلة المبادي أيضا، على أساس أن الملاك هو حقيقة الحكم و روحه، و هو الداعي للاعتبار و الجعل بغرض الحفاظ عليه لاستيفائه و عدم تفويته، و لو لا الملاك فلا قيمة للاعتبار بما هو