تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٦٧٦
..........
يكون مشمولا للروايات التي تنص على أن من قدم مكة و قد فات عنه الموقفان فعليه عمرة مفردة، يعني تنقلب وظيفته الى العمرة المفردة، و عليه الحج من قابل، و أما صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام: «قال: اذا احصر الرجل بعث بهديه، فاذا افاق و وجد في نفسه خفة فليمض ان ظن انه يدرك الناس، فان قدم مكة قبل أن ينحر الهدي فليقم على احرامه حتى يفرغ من جميع المناسك و لينحر هديه و لا شيء عليه، و ان قدم مكة و قد نحر هديه فان عليه الحج من قابل و العمرة- الحديث»[١] فانها تدل على انه اذا افاق من مرضه و استعاد صحته، فان اعتقد انه يدرك الناس في الموقفين أو احدهما اذا واصل في سفره وجب عليه ذلك، و حينئذ فان ادرك الناس و لو في احدهما صح حجه و لا شيء عليه، غاية الامر انه ان كان محرما للعمرة من حج التمتع انقلبت وظيفته الى حج الافراد، و ان لم يدرك الناس حتى في احد الموقفين بان وصل الى مكة المكرمة و قد فات عنه الموقفان معا فلذلك صورتان:
الاولى: ان يستند عدم ادراكه الى مرضه في الطريق و عدم افاقته منه في وقت يتمكن من الادراك، و في هذه الصورة يترتب عليه احكام المحصور باعتبار ان فوت الحج أو العمرة مستند الى مرضه لا الى سبب آخر، و عندئذ فان كان قد نحر هديه في منى فوظيفته ان يحلق او يقصر فاذا فعل ذلك احل من كل شيء حتى من النساء، بناء على ما قويناه من ان حلية النساء للمحصور في الحج لا تتوقف على الاتيان بعمرة مفردة، و انما تتوقف حليتها له في العمرة المفردة على الاتيان بها من جديد. و ان لم ينحر هديه فوظيفته ان يقوم بنحره فاذا نحر ثم حلق أو قصر احل من كل شيء.
[١] الوسائل: الباب ٣ من أبواب الاحصار و الصد، الحديث: ١.