تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٦١ - مسائل
..........
قبل طلوع الفجر فعليه دم شاة»[١] بتقريب أنها تدل على عدم بطلان الحج بالافاضة من المشعر قبل طلوع الفجر، و إن كان عامدا و ملتفتا، و هذا ليس إلّا من جهة أنه أتى بالركن و هو مسمى الوقوف فيه من أول الليل الى طلوع الشمس.
و قد اجيب عن ذلك بأن الموضوع في القضيتين الشرطيتين في الصحيحة واحد، و هو الجاهل بالحكم، فانه إن افاض من المشعر بعد الفجر فلا شيء عليه، و إن أفاض قبله فعليه كفارة، و لا نظر للشرطية الثانية الى حكم العالم به لا منطوقا و لا مفهوما.
و لكن للمناقشة في هذا الجواب مجال، فان الصحيحة ظاهرة في أن الموضوع في الشرطية الأولى الرجل الجاهل، باعتبار ظهور الضمير في قوله عليه السّلام: «إن كان جاهلا» في الرجوع اليه، و الموضوع في الشرطية الثانية الرجل المفيض بعين الملاك، و هو ظهور الضمير في قوله عليه السّلام: «و إن كان أفاض» في الرجوع اليه. و من الواضح ان الرجل المفيض يعم الجاهل و العالم معا، و لا وجه لتخصيصه بالأول، و على هذا فالصحيحة بما أنها ظاهرة في أن مورد الشرطية الأولى هو الافاضة بعد طلوع الفجر و قبل أن يفيض الناس، فهي تدل بمنطوقها على عدم ثبوت الكفارة على الجاهل بالحكم، و بمفهومها على ثبوتها على العالم به. و اما الشرطية الثانية فتدل بمنطوقها على أن من أفاض من المشعر قبل الفجر، فعليه كفارة، و مقتضى اطلاقها عدم الفرق بين أن يكون جاهلا بالحكم أو عالما به، و بمفهومها على أن من أفاض منه بعد طلوع الفجر و قبل طلوع الشمس فلا كفارة عليه، و مقتضى اطلاقها عدم الفرق بين كونه جاهلا أو عالما. و بما أن الشرطية الأولى تدل بمقتضى مفهومها على ثبوت الكفارة على العالم بالحكم
[١] الوسائل: الباب ١٦ من ابواب الوقوف بالمشعر، الحديث: ١.