تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٨٣ - الصيد في الحرم و قلع شجره و نبته
..........
العمرة المفردة أو الحج، و الموثقة أعم من ناحية كون الفداء للتظليل أو غيره، فيكون مورد الالتقاء بينهما عندئذ ما اذا كان الفداء للتظليل في احرام الحج، فان مقتضى اطلاق الموثقة أنه يجزي أن يذبحه في بلده اذا رجع، و مقتضى اطلاقهما وجوب ذبحه في منى، و بما أنه لا ترجيح في البين، فيسقطان معا في مورد الالتقاء، و يرجع فيه الى أصالة البراءة عن وجوب الذبح في منى، هذا من ناحية.
و من ناحية أخرى ان صحيحة منصور بن حازم، قال: «سألت ابا عبد اللّه عليه السّلام عن كفارة العمرة المفردة أين تكون؟ فقال: بمكة، الّا أن يشاء صاحبها أن يؤخرها الى منى، و يجعلها بمكة أحب إليّ و أفضل»[١] تدل على أنه مخير في كفارة العمرة المفردة بين أن يجعلها بمكة و أن يجعلها في منى، و لكن لا بد من تقييد اطلاقها بغير كفارة الصيد بمقتضى الروايات المتقدمة.
و من ناحية ثالثة إن صحيحة معاوية بن عمار، قال: «قال ابو عبد اللّه عليه السّلام:
من ساق هديا في عمرة فلينحره قبل أن يحلق، و من ساق هديا و هو معتمر نحر هديه في المنحر و هو بين الصفا و المروة، و هي بالحزورة، قال: و سألته عن كفارة المعتمر أين تكون؟ قال: بمكة الّا أن يؤخرها الى الحج فتكون بمنى، و تعجيلها افضل و أحب إليّ»[٢] تدل بمقتضى صدرها على حكم من ساق الهدي في العمرة المفردة، و هو خارج عن محل الكلام، و بمقتضى ذيلها على حكم الكفارة في عمرة التمتع، و هو التخيير بين مكة و منى، و لكنها معارضة بموثقة اسحاق بن عمار المتقدمة، فان المراد من الحج في موردها أعم من العمرة، على أنه لا يحتمل عرفا جواز تأخير كفارة احرام الحج الى ان يرجع إلى بلده، دون عمرته، فاذن لا بد من تقديم الموثقة عليها باعتبار أن الصحيحة تدل على جواز
[١] الوسائل: الباب ٤٩ من ابواب كفارات الصيد، الحديث: ٤.
[٢] الوسائل: الباب ٤ من ابواب الذبح،، الحديث: ٤.