تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٢٦ - ١ - احرام الحج
و لو لم يتذكر و لم يعلم بالحكم الى أن فرغ من الحج صح حجه (١).
منها، ثم الرجوع الى عرفات لإدراك الموقف، كما اذا كانت عنده دابة سريعة السير، أو ناقة أو فرس كذلك، و لا سيّما بناء على ما قويناه من جواز الاحرام من مكة مطلقا، فانه حينئذ اذا عاد من عرفات أحرم من أول نقطة منها الى عرفات و هي أقرب اليها من المسجد بثلث المسافة أو أكثر. و من هنا يظهر حكم ما اذا تذكر بعد الموقف، كما اذا تذكر في المشعر أنه نسى الاحرام لم يجب عليه الرجوع و إن تمكن منه و ادراك الموقف في المشعر، و ذلك لعدم احتمال أن يكون للتذكر في عرفات خصوصية.
(١) تدل على ذلك صحيحة علي بن جعفر عليه السّلام عن أخيه موسى بن جعفر عليه السّلام، قال: «سألته عن رجل نسي الاحرام بالحج فذكر و هو بعرفات ما حاله؟ قال: يقول: اللهم على كتابك و سنة نبيك صلّى اللّه عليه و آله، فقد تم احرامه، فان جهل أن يحرم يوم التروية بالحج حتى رجع الى بلده ان كان قضى مناسكه كلها فقد تم حجه»[١].
بقي هنا أمران: أحدهما: ان مورد السؤال الأول في الصحيحة نسيان الإحرام و تذكره و هو بعرفات.
و الآخر: أن مورد السؤال الثاني فيها الجهل بالإحرام و العلم به بعد الفراغ من المناسك كلها، و الرجوع الى بلده.
و قد تسأل: هل يمكن التعدي عن مورد السؤال الأول الى الجهل بالاحرام؟
و الجواب: انه لا مانع منه أما أولا: فلأن الجهل المركب كالنسيان، فلا فرق بينهما الّا في المنشأ و السبب.
و ثانيا: ان قوله عليه السّلام: «اللهم على كتابك و سنة نبيك صلّى اللّه عليه و آله» ظاهر عرفا في
[١] الوسائل: الباب ١٤ من أبواب المواقيت، الحديث: ٨.