تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٥٥٦ - أحكام الذبح
[مسألة ٣٩٦: إذا لم يتمكن من الهدي باستقلاله و تمكن من الشركة فيه مع الغير]
(مسألة ٣٩٦): إذا لم يتمكن من الهدي باستقلاله و تمكن من الشركة فيه مع الغير فالأحوط الجمع بين الشركة في الهدي و الصوم على الترتيب المذكور (١).
و قد استدل على هذا القول برواية حماد بن عثمان، قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن متمتع صام ثلاثة أيام في الحج، ثم أصاب هديا يوم خرج من منى، قال: أجزأه صيامه»[١] و هذه الرواية و إن كانت تامة دلالة، و تصلح أن تكون قرينة على رفع اليد عن مقتضى القاعدة، إلّا أنها ضعيفة سندا، فلا يمكن الاعتماد عليها، هذا. اضافة إلى أنها معارضة برواية عقبة بن خالد، قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل تمتع و ليس معه ما يشتري به هديا، فلما أن صام ثلاثة أيام في الحج أيسر، أ يشتري هديا فينحره، أو يدع ذلك و يصوم سبعة أيام اذا رجع الى أهله؟ قال: يشتري هديا فينحره و يكون صيامه الذي صامه نافلة له»[٢] فانها ناصة في أنه اذا تيسر للمكلف هدي بعد صيام الأيام الثلاثة كان كاشفا عن كون صيام تلك الأيام نافلة، و وظيفته الهدي، فاذن تصلح أن تعارض الرواية المتقدمة، و لكن بما أن كلتا الروايتين ضعيفة سندا فلا يمكن الاعتماد على شيء منهما.
(١) بل الأظهر الصوم، للروايات التي تنص على أن من لم يجد هديا فوظيفته صيام ثلاثة أيام في الحج و سبعة اذا رجع الى أهله، فان مقتضى اطلاقها أن ذلك وظيفته و إن كان متمكنا من الشركة في الهدي مع غيره، و على ذلك فهذه الروايات تصلح أن تعارض صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج، قال: «سألت أبا ابراهيم عليه السّلام عن قوم غلت عليهم الأضاحي و هم متمتعون و هم مترافقون و ليسوا بأهل بيت واحد، و قد اجتمعوا في مسيرهم، و مضربهم واحد، ألهم أن يذبحوا
[١] الوسائل: الباب ٤٥ من ابواب الذبح، الحديث: ١.
[٢] الوسائل: الباب ٤٥ من ابواب الذبح، الحديث: ٢.