تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٥٣٠ - أحكام الذبح
[مسألة ٣٩٢: من لم يجد الهدي و تمكن من ثمنه أودع ثمنه عند ثقة ليشتري به هديا و يذبحه عنه إلى آخر ذي الحجة]
(مسألة ٣٩٢): من لم يجد الهدي و تمكن من ثمنه أودع ثمنه عند ثقة ليشتري به هديا و يذبحه عنه إلى آخر ذي الحجة، فان مضى الشهر لا يذبحه الا في السنة القادمة (١).
يحتمل أن تكون صحة الذبح او النحر مشروطة بالتعريف، لأن ذلك بحاجة الى دليل، و لا دليل عليه، لا في نفس الروايات، و لا من الخارج.
(١) تنص على ذلك صحيحة حريز عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «في متمتع يجد الثمن، و لا يجد الغنم، قال: يخلف الثمن عند بعض أهل مكة، و يأمر من يشتري له و يذبح عنه، و هو يجزئ عنه، فان مضى ذو الحجة، أخر ذلك الى قابل من ذي الحجة»[١] و هذه الصحيحة تقيد اطلاق الآية الكريمة، و هي قوله تعالى: فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ[٢] فان مقتضى اطلاقها ان من لم يجد الهدي فوظيفته الصيام، سواء أ كان واجدا لثمنه أم لا، فالنتيجة ان من لم يجد الهدي و لا ثمنه فعليه الصيام.
ثم إن من لم يجد الهدي و لا ثمنه فلا شبهة في أن وظيفته الصيام، للآية الشريفة و الروايات التي تنص على ذلك، و سوف نشير اليها في ضمن المسائل القادمة. و أما اذا فرضنا انه لم يصم ثلاثة أيام في مكة و وجد الهدي خلال أيام التشريق أو بعدها، فالظاهر أن وظيفته الهدي دون الصيام، لإطلاق الآية الشريفة، و هي قوله تعالى: فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ[٣] فانه ظاهر في أن من لم يجد الهدي في مجموع وقته، اي من يوم العيد الى آخر ذي الحجة، فوظيفته الصيام، و إلّا فوظيفته ذبح الهدي دون الصيام. نعم ان معتبرة أبي بصير عن أحدهما عليهما السّلام، قال: «سألته عن رجل تمتع فلم يجد ما يهدي حتى اذا كان يوم النفر وجد ثمن شاة، أ يذبح أو يصوم؟ قال: بل يصوم، فان ايام الذبح قد
[١] الوسائل: الباب ٤٤ من ابواب الذبح، الحديث: ١.
[٢] سورة البقرة، الآية: ١٩٦.
[٣] سورة البقرة، الآية: ١٩٦.