تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٥٢١ - أحكام الذبح
..........
الأولى خاصة من جهة نقد الثمن، و عامة من جهة أن المشتري كان يعلم بالعيب قبل نقد الثمن أو بعده، و الرواية الثانية خاصة من جهة أنه لا يعلم العيب إلّا بعد الشراء، و عامة من جهة أن علمه به كان بعد نقد الثمن أو قبله، فاذن يكون مورد الالتقاء و الاجتماع بينهما ما اذا علم بالعيب بعد الشراء و نقد الثمن، فان مقتضي الأولى أنه يجزي، و مقتضي الثانية أنه لا يجزي. و لكن صحيحة عمران الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قال: من اشترى هديا و لم يعلم أن به عيبا حتى نقد ثمنه، ثم علم فقد تم»[١] بما أنها أخص من كل واحدة منهما، فتقيد اطلاق الأولى بما إذا علم بالعيب بعد الشراء و نقد الثمن، و اطلاق الثانية بما اذا علم به بعد الشراء و قبل نقد الثمن، و بذلك يرتفع التعارض بينهما من جهة اختصاص كل منهما حينئذ بمورد الافتراق.
و لو اغمضنا عن ذلك، و افترضنا ان صحيحة الحلبي غير موجودة في المسألة، فهل تكون هناك معارضة بينهما، أي بين صحيحة معاوية و صحيحة علي بن جعفر أو لا؟
و الجواب انه لا معارضة بينهما في مورد الالتقاء و الاجتماع، و ذلك لأمرين:
أحدهما: ان لسان صحيحة معاوية في مورد الالتقاء بمقتضى المتفاهم العرفي لسان استثناء و تقييد اذ يفهم منها أن الهدي المعيوب المشترى لا يجزي إلّا ما نقد ثمنه، فيكون هذا استثناء عن الحكم المطلق الذي هو مفاد صحيحة علي بن جعفر، و هو عدم اجزاء الهدي المعيوب المشترى، بقرينة أن نفي الحكم عن حصة خاصة و هي ما نقد ثمنه اذا لم يكن من المحتمل عادة
[١] الوسائل: الباب ٢٤ من ابواب الذبح: ٣.