تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٨١ - مسائل
..........
عرفا متقومة بالموالاة بين هذه الأشواط.
و بكلمة: ان المتبادر في الأذهان من الروايات البيانية و غيرها اعتبار الموالاة بين اجزائه المعينة المحددة، كما هو الحال في الطواف.
و أما الروايات الدالة على جواز الجلوس أثناء السعي:
فمنها: صحيحة الحلبي، قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام: عن الرجل يطوف بين الصفا و المروة، أ يستريح؟ قال: نعم، إن شاء جلس على الصفا و المروة و بينهما فليجلس»[١].
و منها: صحيحة معاوية بن عمار في حديث: «انه قال لأبي عبد اللّه عليه السّلام:
يجلس على الصفا و المروة، قال: نعم»[٢]، فلا تدل على عدم اعتبارها بين الأشواط، لأن الجلوس بقدر الاستراحة لا يضر بالموالاة بينها عرفا.
و أما ما ورد في صحيحة عبد الرحمن بن ابي عبد اللّه عن ابي عبد اللّه عليه السّلام:
«قال: لا يجلس بين الصفا و المروة الّا من جهد»[٣]. من النهي عن الجلوس بينهما، فهو محمول على الكراهة بقرينة الروايات المتقدمة الناصة في جواز الجلوس بينهما.
فالنتيجة: ان الأظهر اعتبار الموالاة فيه عرفا، و اما الجلوس اثناؤه على الصفا و المروة، أو بينهما فهو لا يضر بالموالاة العرفية.
و أما الروايات الواردة فيمن نقص سهوا من طوافه و تذكر اثناء السعى، و من نسي صلاته و تذكر بعد الشروع في السعي الدالة على أنه يقطع سعيه و يرجع و يتم طوافه، أو يصلي ثم يأتي فيكمل سعيه، فلا تصلح أن تكون قرينة على عدم اعتبار الموالاة فيه مطلقا، فانه مضافا إلى امكان المناقشة في أن هذا
[١] الوسائل: الباب ٢٠ من أبواب السعي، الحديث: ١.
[٢] الوسائل: الباب ٢٠ من أبواب السعي، الحديث: ٣.
[٣] الوسائل: الباب ٢٠ من أبواب السعي، الحديث: ٤.