تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٧٩ - مسائل
[مسألة ٣٣٤: يعتبر في السعى النية بأن يأتي به عن العمرة إن كان في العمرة و عن الحج إن كان في الحج]
(مسألة ٣٣٤): يعتبر في السعى النية بأن يأتي به عن العمرة إن كان في العمرة و عن الحج إن كان في الحج قاصدا به القربة إلى اللّه تعالى (١).
و كيفا و ترتيبا، و منها الروايات الواردة فيمن قدم السعي على الطواف، كصحيحة منصور بن حازم، قال: «سألت ابا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل بدأ بالسعي بين الصفا و المروة، قال: يرجع فيطوف بالبيت، ثم يستأنف السعي، قلت: ان ذلك قد فاته، قال: عليه دم، ألا ترى أنك اذا غسلت شمالك قبل يمينك كان عليك أن تعيد على شمالك»[١].
و صحيحته الأخرى، قال: «سألت ابا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل طاف بين الصفا و المروة قبل أن يطوف بالبيت، قال: يطوف بالبيت ثم يعود الى الصفا و المروة، فيطوف بينهما»[٢] و موثقة اسحاق بن عمار، قال: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: رجل طاف بالكعبة، ثم خرج فطاف بين الصفا و المروة، فبينما هو يطوف اذ ذكر أنه قد ترك من طوافه بالبيت، قال: يرجع الى البيت فيتم طوافه، ثم يرجع الى الصفا و المروة، فيتم ما بقى، قلت: فانه بدأ بالصفا و المروة قبل أن يبدأ بالبيت، فقال:
يأتى البيت فيطوف به، ثم يستأنف طوافه بين الصفا و المروة، قلت: فما فرق بين هذين، قال: لأن هذا قد دخل في شيء من الطواف، و هذا لم يدخل في شيء منه»[٣]. فان هذه الروايات واضحة الدلالة على اعتبار الترتيب بين السعي و الطواف، و أن محل الأول بعد الثاني، فلو قدمه عليه لأخل بالترتيب، و لا ينطبق عليه السعي المأمور به، و الرواية الأخيرة و هي الموثقة تدل على أن من بدأ بالسعي قبل الطواف حول البيت بطل سعيه، و وجب عليه استئنافه بعد الطواف، و أما من بدأ به في اثناء الطواف، ثم تذكر ما تركه منه، فلا يبطل بل عليه أن يقطع سعيه و يرجع و يكمل ما تركه من طوافه، ثم يأتي و يكمل ما بقي من سعيه.
(١) هذا باعتبار أنه من الأجزاء الرئيسية للحج و العمرة، و قد تقدم أن كل
[١] الوسائل: الباب ٦٣ من أبواب الطواف، الحديث: ١.
[٢] الوسائل: الباب ٦٣ من أبواب الطواف، الحديث: ٢.
[٣] الوسائل: الباب ٦٣ من أبواب الطواف، الحديث: ٣.