تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٦٠٩ - ١٠، ١١ - طواف النساء و صلاته
..........
الطائفة الأولى متمثلة في موثقة سماعة بن مهران عن أبي الحسن الماضي عليه السّلام، قال: «سألته عن رجل طاف طواف الحج و طواف النساء قبل أن يسعى بين الصفا و المروة، قال: لا يضره يطوف بين الصفا و المروة و قد فرغ من حجه»[١]. و هذه الطائفة تدل على صحة طواف النساء قبل السعي و مقتضى اطلاقها أنه صحيح حتى اذا كان عامدا و عالما بالحال.
و الجواب: انها لا تدل على صحة طواف النساء، فانها انما تكون في مقام بيان أن الفصل بين طواف الحج و السعي بين الصفا و المروة بطواف النساء لا يضر، و اما ان طواف النساء صحيح أو غير صحيح، فهي غير ناظرة اليه أصلا، فاذن يكون المرجع فيه اطلاقات الروايات المتقدمة التي تنص على أن موضع طواف النساء بعد الحج، و مقتضاها أنه لما كان في غير موضعه لم يكن مصداقا للطواف المأمور به، فاذن اجزاؤه عنه بحاجة الى دليل.
الطائفة الثانية متمثلة في صحيحتي جميل و محمد بن حمران المتقدمتين اللتين تدلان على قاعدة كلية و هي صحة ما ينبغي تقديمه اذا أخر، و ما ينبغي تأخيره اذا قدم، و هذه القاعدة تنطبق على طواف النساء أيضا، فان موضعه شرعا و إن كان بعد مناسك الحج، و لكن اذا قدمه الحاج و أتى به اثناء المناسك صح تطبيقا لهذه القاعدة.
و الجواب: ان مورد تلك القاعدة مناسك الحج و واجباته في منى، و طواف النساء بما أنه واجب مستقل بعد الفراغ من الحج، و ليس من اجزائه، فلا يكون مشمولا لها، و لا يمكن التعدي عن موردها اليه، لأن الحكم فيه لما كان على خلاف القاعدة، فلا بد من الاقتصار عليه، أو فقل ان تلك القاعدة مختصة باعمال
[١] الوسائل: الباب ٦٥ من ابواب الطواف، الحديث: ٢.