تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٥٣٩ - أحكام الذبح
..........
الثلاثة، و التفرقة مانعة عنها، على أساس ظهور النهي في الإرشاد اليها.
و أما الطائفة الثالثة التي تدل على اعتبار التتابع قبل أيام التشريق لا بعدها متمثلة في عدة روايات:
منها: صحيحة معاوية بن عمار عن ابي عبد اللّه عليه السّلام قال: «سألته عن متمتع لم يجد هديا، قال: يصوم ثلاثة أيام في الحج، يوما قبل التروية، و يوم التروية، و يوم عرفة، قال: قلت: فان فاته ذلك، قال: يتسحر ليلة الحصبة، و يصوم ذلك اليوم و يومين بعده، قلت: فان لم يقم عليه جماله أ يصومها في الطريق؟ قال: إن شاء صامها في الطريق، و إن شاء اذا رجع الى أهله»[١] بتقريب أنها تدل على اعتبار التتابع بين صيام الأيام الثلاثة قبل أيام التشريق مطلقا، أي سواء أ كان فوت ذلك بفوت صوم اليوم السابع فقط أم صوم اليومين أم الجميع، و لا تدل على اعتباره بعد أيام التشريق، لأن قوله عليه السّلام: «و يصوم ذلك اليوم و يومين بعده» يشمل باطلاقه ما اذا كان صوم اليومين بعده متصلا بصوم اليوم الأول أو منفصلا عنه.
و منها: صحيحة حماد بن عيسى، قال: «سمعت ابا عبد اللّه عليه السّلام يقول: قال علي عليه السّلام في قول اللّه عز و جل: فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَ سَبْعَةٍ قال: قبل التروية و يوم التروية و يوم عرفة، فمن فاتته هذه الأيام فلينشئ يوم الحصبة و هي ليلة النفر»[٢].
و منها: صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال: «كنت قائما أصلي و أبو الحسن عليه السّلام قاعد قدامي و أنا لا أعلم فجاءه عباد البصري فسلّم ثم جلس فقال له: يا ابا الحسن، ما تقول في رجل تمتع و لم يكن له هدي، قال: يصوم الأيام
[١] الوسائل: الباب ٤٦ من ابواب الذبح، الحديث: ٤.
[٢] الوسائل: الباب ٤٦ من ابواب الذبح، الحديث: ١٤.