تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٨٨ - ٤ - رمي جمرة العقبة
و يجزئ للنساء و سائر من رخص لهم الافاضة من المشعر في الليل أن يرموا بالليل (ليلة العيد) لكن يجب عليهم تأخير الذبح و النحر (١) (١) الأمر كما أفاده قدّس سرّه و ذلك لأن الروايات التي تنص على ترخيص الضعفاء بالافاضة ليلا من المشعر الحرام، انما تنص على أنه يجوز لهم أن يرموا جمرة العقبة بالليل، و لا تنص على أنه يجوز لهم أن يذبحوا أو ينحروا بالليل، فاذن جواز ذلك بحاجة الى دليل، على اساس أن موضعه من الناحية الزمانية النهار، و الأحوط أن يكون في يوم العيد، و هو اليوم العاشر من ذي الحجة، و إن كان الأقوى جواز تأخيره.
قد يقال- كما قيل- ان صحيحة ابي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قال:
رخص رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله للنساء و الضعفاء أن يفيضوا من جمع بليل، و أن يرموا الجمرة بليل، فاذا أرادوا أن يزوروا البيت وكّلوا من يذبح عنهن»[١] تدل على أنه يجوز لهم الذبح بالليل، كما تجوز لهم الافاضة و الرمي، بدعوى أنها باطلاقها تشمل ما اذا أرادوا زيارة البيت في الليل فانهم حينئذ يوكلوا من يذبح عنهم، بنكتة أن موضع الطواف من الناحية التسلسلية يكون بعد الذبح أو النحر.
و الجواب: انها لا تدل على ذلك، لوضوح أن الذبح لو كان جائزا لهم في الليل لم تكن هناك حاجة الى توكيل من يذبح عنهم، فانهم اذا ارادوا أن يزوروا البيت ليلا فيقومون بانفسهم بالذبح أو النحر في الليل، كما يقومون كذلك برمي الجمرة فيه، ثم يزورون البيت. فالنتيجة أن أمر الإمام عليه السّلام بالتوكيل اذا أرادوا زيارة البيت ليلا، يدل على أنه لا يجوز لهم الذبح أو النحر في الليل.
و بكلمة: ان المستفاد من رواية التوكيل عرفا هو أن الضعفاء اذا افاضوا من المشعر ليلا و رموا الجمرة ليلا و أرادوا زيارة البيت، فمعنى هذا أنهم لا يريدون البقاء في منى حتى يقوموا في يوم العيد باعمال ذلك اليوم، منها الذبح
[١] الوسائل: الباب ١٧ من ابواب الوقوف بالمشعر، الحديث: ٦.