تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٣٦ - ٢ - الوقوف بعرفات
..........
و أما صحيحة جميل بن دراج عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قال: المتمتع له المتعة الى زوال الشمس من يوم عرفة، و له الحج الى زوال الشمس من يوم النحر»[١] فهي في مقام بيان أن حد عمرة التمتع الى زوال الشمس من يوم عرفة، و أما من الزوال فهو للحج، و لا نظر لها الى أن الوقوف واجب فيها من أول الزوال، بل تدل على العكس، لان من فرغ من العمرة عند الزوال ثم احرم للحج و مضى الى عرفات فلا محالة يصل فيها بعد زوال الشمس بفترة كساعة أو أقل أو أكثر، كما في العصور المتقدمة.
فالنتيجة: ان الأظهر عدم وجوب الوقوف عند الزوال من يوم عرفة، بل يجوز التأخير اختيارا الى ساعة بعده بدون الاشتغال بعبادة، هذا من ناحية المبدأ.
و أما من ناحية المنتهى فهو محدد بغروب الشمس و استتارها واقعا، و تدل عليه جملة من الروايات.
منها: صحيحة معاوية بن عمار، قال: «قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: ان المشركين كانوا يفيضون قبل أن تغيب الشمس فخالفهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و أفاض بعد غروب الشمس»[٢].
و منها: موثقة يونس بن يعقوب قال: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام متى الافاضة من عرفات؟ قال: اذا ذهبت الحمرة يعني من الجانب الشرقي»[٣] فانها و إن دلت على أن الملاك في جواز الافاضة انما هو بذهاب الحمرة من الجانب الشرقي، و لكن الظاهر أن جعل ذلك حدا من جهة أنه أمارة قطعية على استتار القرص، هذا من ناحية.
[١] الوسائل: الباب ٢٠ من ابواب اقسام الحج، الحديث: ١٥.
[٢] الوسائل: الباب ٢٢ من ابواب احرام الحج و الوقوف بعرفة، الحديث: ١.
[٣] الوسائل: الباب ٢٢ من ابواب احرام الحج و الوقوف بعرفة، الحديث: ٣.