تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٥٦١ - أحكام الذبح
[مصرف الهدي]
مصرف الهدي الأحوط أن يعطى ثلث الهدي الى الفقير (١) المؤمن (٢) صدقة
(١) في التثليث اشكال، بل منع، فان الواجب على الحاج أن يطعم الفقير من ذبيحته، لقوله تعالى: وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَ عَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَ يَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فَكُلُوا مِنْها وَ أَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ[١] فانه يدل على وجوب اطعام الفقير من الهدي بدون الدلالة على التحديد و تعيين مقدار الاطعام منه، و أما صحيحة سيف التمار، قال: «قال ابو عبد اللّه عليه السّلام: ان سعيد بن عبد الملك قدم حاجا فلقى أبي فقال: إني سقت هديا، فكيف أصنع؟
فقال له أبي: أطعم اهلك ثلثا، و أطعم القانع و المعتر ثلثا و أطعم المساكين ثلثا، فقلت: المساكين هم السؤّال؟ فقال: نعم، و قال: القانع الذي يقنع بما ارسلت اليه من البضعة فما فوقها، و المعتر ينبغي له اكثر من ذلك، و هو أغنى من القانع يعتريك فلا يسألك»[٢] فلا تدل على تقسيم الهدي اثلاثا.
أما أولا: فلأنّ موردها الهدي في حج القران، و محل الكلام في هدي حج التمتع من حجة الإسلام.
و ثانيا: انه لا يجب على الحاج أن يطعم أهله ثلثا من هديه، لأن قوله عليه السّلام:
«أطعم أهلك ثلثا» لا يكون ظاهرا في الوجوب، بقرينة أنه يظهر من سؤال السائل أنه لا يجوز أن يصرف منه على نفسه و أهله، فيكون الأمر به واردا في مقام توهم الحظر، فلا يدل على الوجوب، فاذن لا دليل على وجوب التثليث.
(٢) الأظهر عدم اعتبار الايمان في الفقير، اذ لا دليل عليه ما عدا دعوى
[١] سورة الحج، الآية: ٢٧ و ٢٨.
[٢] الوسائل: الباب ٤٠ من ابواب الذبح، الحديث: ٣.