تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٦٣٣ - ١٣ - رمي الجمار
[مسألة ٤٣١: يجب الابتداء برمي الجمرة الاولى، ثم الجمرة الوسطى، ثم جمرة العقبة]
(مسألة ٤٣١): يجب الابتداء برمي الجمرة الاولى، ثم الجمرة الوسطى، ثم جمرة العقبة، و لو خالف وجب الرجوع إلى ما يحصل به الترتيب (١)، المسألة، و قد ذكرنا غير مرة انه لا يمكن الاعتماد على الاجماع.
نعم ورد في بعض الروايات البيانية كصحيحة معاوية: انه صلّى اللّه عليه و آله بعد ما «زار البيت رجع الى منى فاقام بها حتى كان اليوم الثالث عشر من آخر أيام التشريق ثم رمى الجمار و نفر- الحديث»[١] إلّا انه لا يدل على وجوب الرمي، لأن الفعل مجمل و لا يدل على الوجوب ما لم تكن هناك قرينة عليه، و لا قرينة في المقام.
و أما قوله عليه السّلام في صحيحة معاوية بن عمار: «فلا عليك أي ساعة نفرت و رميت قبل الزوال أو بعده- الحديث»[٢] فلا يكون حجة، من جهة أن صاحب الوسائل قدّس سرّه روى هذه الرواية عن الكافي بدون كلمة (رميت) و ذلك يدل على اختلاف نسخة الكافي، هذا. اضافة الى أن هذه الكلمة لا تناسب معنى الرواية، بل توجب الاخلال به، فالنتيجة ان ثبوت هذه الكلمة غير معلومة، و حينئذ فلا دليل على الوجوب، و إن كانت رعاية الاحتياط أولى و أجدر.
(١) لا شبهة في اعتبار الترتيب بين الجمرات الثلاث في الرمي ابتداء بالأولى و انتهاء بجمرة العقبة، و تدل على ذلك روايات كثيرة بمختلف الألسنة.
منها: صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث: «قال:
و ابدأ بالجمرة الأولى فارمها عن يسارها من بطن المسيل و قل كما قلت يوم النحر، ثم قم عن يسار الطريق فاستقبل القبلة و احمد اللّه واثن عليه و صل على النبي و آله ثم تقدم قليلا فتدعو و تسأله أن يتقبل منك، ثم تقدم أيضا، ثم افعل ذلك عند الثانية، و اصنع كما صنعت بالأولى، و تقف و تدعو اللّه كما دعوت، ثم
[١] الوسائل: الباب ٢ من ابواب اقسام الحج، الحديث: ٤.
[٢] الوسائل: الباب ٩ من ابواب العود الى منى، الحديث: ٣.