تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٦٣٧ - ١٣ - رمي الجمار
..........
و من ناحية أخرى قد تسأل عن أن هذه الروايات هل تختص بالناسي أو تشمل الجاهل بل العالم أيضا؟ و الجواب: انها تشمل الجاهل، بل لا يبعد شمولها للعالم أيضا، و ذلك لإطلاق تلك الروايات و عدم قرينة على تقييد اطلاقها بصنف خاص، مع أنها في مقام البيان.
و دعوى: أن هذه الروايات انما هي في مقام بيان حكم من فعل ذلك و صدر منه هذا العمل في الخارج فلا اطلاق لها.
مدفوعة: بأنها و إن كانت في مقام بيان حكم من صنع ذلك، إلّا أنها في مقام بيان حكمه بنحو القضية الحقيقية لا القضية الخارجية، حتى لا يكون لها اطلاق.
و بكلمة ان ظاهر هذه الروايات هو أنها مسوقة بنحو القضية الحقيقية دون الخارجية، فاذن لا مانع من التمسك باطلاقها على أساس أن سكوتها في هذه الحالة عن القرينة على التقييد دليل على اطلاقها، و مقتضاه عدم الفرق بين من صنع ذلك ناسيا أو جاهلا أو عالما و عامدا.
و دعوى: أن من كان عالما بالحكم و ملتفتا اليه بعيد جدا أن يصنع ذلك، بل لا يتفق مثل ذلك عادة في الخارج عن مثله، و هذا قرينة على عدم اطلاق الروايات له.
مدفوعة: بأن ندرة وجود بعض اصناف المطلق في الخارج، أو عدم وجوده فيه لا تمنع عن الاطلاق، اذ لا ربط بين المسألتين، لأن اطلاق المطلق مرتبط بتمامية مقدمات الحكمة في مرحلة الجعل و التشريع بنحو القضية الحقيقية، فاذا تمت المقدمات في هذه المرحلة تمّ الاطلاق بالنسبة الى جميع افراده من التحقيقية و التقديرية، و أما أن وجود بعض افراده في الخارج نادر، أو