تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٥٨ - مسائل
..........
فيه، و انما الكلام في تحديد ذلك سعة و ضيقا، و مبدءا و منتهى.
اما بحسب المبدأ، فالظاهر من الروايات وجوب الوقوف و التواجد فيها من طلوع الفجر بعد صلاته الى طلوع الشمس. و تدل عليه صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قال: أصبح على طهر بعد ما تصلّي الفجر، فقف إن شئت قريبا من الجبل، و إن شئت حيث شئت- الحديث»[١].
بتقريب أن مفادها وجوب الوقوف بعد صلاة الفجر. ثم ان ظاهرها اعتبار الطهارة في الوقوف، و لكن لا بد من حملها على الأفضلية بقرينة الروايات الدالة على عدم اعتبارها في مناسك الحج غير الطواف و صلاته. فالنتيجة ان الصحيحة تدل على وجوب كون الحاج متواجدا في المشعر حين طلوع الفجر، و يكفي في ذلك وصوله اليه في هذا الحين، و لا يلزم أن يكون من الليل.
و أما بحسب المنتهى فالمعروف و المشهور بين الأصحاب وجوب الوقوف فيه الى طلوع الشمس، و عدم جواز الافاضة منه قبل طلوعها، و قد استدلوا عليه بصحيحة معاوية بن عمار عن ابي عبد اللّه عليه السّلام «قال: اصبح على طهر بعد ما تصلي الفجر، فقف ... الى أن قال: افض حيث يشرق لك ثبير و ترى الإبل مواضع اخفافها»[٢] بتقريب أن اشراق ثبير الذي هو جبل بمكة كناية عن طلوع الشمس. و لكن بازائها روايات أخرى تنص على جواز الافاضة قبل طلوع الشمس بقليل.
منها: موثقة اسحاق بن عمار، قال: «سألت ابا إبراهيم عليه السّلام أي ساعة احب إليك أن أفيض من جمع، قال: قبل أن تطلع الشمس بقليل، فهو أحب الساعات إلي، قلت: فان مكثنا حتى تطلع الشمس، قال: لا بأس»[٣].
[١] الوسائل: الباب ١١ من ابواب الوقوف بالمشعر، الحديث: ١.
[٢] الوسائل: الباب ١١ من ابواب الوقوف بالمشعر، الحديث: ١.
[٣] الوسائل: الباب ١٥ من ابواب الوقوف بالمشعر، الحديث: ١.