تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٥٧ - مسائل
[مسألة ٣٧٣: يجب الوقوف في المزدلفة من طلوع فجر يوم العيد الى طلوع الشمس]
(مسألة ٣٧٣): يجب الوقوف في المزدلفة من طلوع فجر يوم العيد الى طلوع الشمس (١)، لكن الركن منه هو الوقوف في الجملة، فاذا وقف مقدارا ما بين الطلوعين و لم يقف الباقي و لو متعمدا صح حجّه و ان ارتكب محرما.
و معنى ذلك وجوب المبيت فيها.
و الجواب انها لا تدل على أن النهي عن التجاوز عن الحياض انما هو لوجوب المبيت في المشعر، اذ كما يحتمل ذلك، يحتمل قويا أن يكون النهي عنه من أجل أن لا يفوت عنه الموقف، حيث إن خروجه عن المشعر و دخوله في منى قد يؤدي الى تفويت الموقف عنه، هذا. اضافة الى أنه لا يدل على وجوب كون الحاج متواجدا في الليل بالمزدلفة، و انما يدل على أن الخروج منه غير جائز إذا دخل فيه، و لا ملازمة بين الأمرين، اذا يمكن حينئذ أن يبيت الحاج في الطريق بين عرفة و المزدلفة.
و منها: صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قال: اصبح على طهر بعد ما تصلّى الفجر فقف إن شئت قريبا من الجبل، و إن شئت حيث شئت- الحديث»[١] بدعوى أن وجوب الإصباح على طهر في المزدلفة يدل على أنه بات فيها.
و الجواب انه لم يفرض في الرواية كونه أصبح في المزدلفة و هو على طهر، فان المفروض فيها أنه أصبح على طهر، و هو يصدق على من دخل فيها وقت طلوع الفجر و هو على طهر.
فالنتيجة ان الصحيحة لا تدل على وجوب المبيت فيها، و انما تدل على كونه متواجدا فيها من الصبح، اي من طلوع الفجر، و حينئذ يجوز له أن يؤخر وصوله الى المزدلفة عامدا و ملتفتا الى طلوع الفجر، و لا شيء عليه.
(١) لا شبهة في أصل وجوب الوقوف بين الطلوعين في المزدلفة و لا كلام
[١] الوسائل: الباب ١١ من ابواب الوقوف بالمشعر، الحديث: ١.