تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٦١٦ - ١٢ - المبيت في منى
..........
و منها: صحيحة صفوان، قال: «قال ابو الحسن عليه السّلام: سألني بعضهم عن رجل بات ليالي منى بمكة، فقلت: لا أدري، فقلت له: جعلت فداك ما تقول فيها؟ فقال عليه السّلام: عليه دم شاة اذا بات، فقلت: ان كان انما حبسه شأنه الذي كان فيه من طوافه و سعيه و لم يكن لنوم و لا لذة، أ عليه مثل ما على هذا؟ قال: ما هذا بمنزلة هذا، و ما احب أن ينشق له الفجر إلّا و هو بمنى»[١] فانها باطلاقها تشمل العامد و الملتفت أيضا فالنتيجة أن هاتين الروايتين تدلان على عدم بطلان الحج بترك المبيت في منى عامدا و ملتفتا، و انما تدلان على وجوب الكفارة عليه.
و منها: رواية جعفر بن ناجية، قال: «سألت ابا عبد اللّه عليه السّلام عمن بات ليالي منى بمكة، فقال: عليه ثلاثة من الغنم يذبحهن»[٢] فانها تدل على عدم بطلان الحج بترك المبيت في منى و إن كان عامدا و ملتفتا، و لكن بما أنها ضعيفة من ناحية السند فلا يمكن الاستدلال بها، نعم لا بأس بالتأييد.
فالنتيجة ان الظاهر كون المبيت في منى خلال أيام التشريق واجب مستقل، لا أنه من واجبات الحج و اجزائه.
ثم إنه لا شبهة في أصل وجوب المبيت في منى بمعنى التواجد فيها في الليل، و لا يجب التواجد فيها في النهار إلّا بمقدار ما يتطلبه رمي الجمرات، على تفصيل يأتي في ضمن المسائل القادمة، و تنص على وجوبه روايات كثيرة:
منها: صحيحة معاوية بن عمار عن ابي عبد اللّه عليه السّلام: «قال: اذا فرغت من طوافك للحج و طواف النساء فلا تبيت إلّا بمنى- الحديث»[٣].
و منها: صحيحته الأخرى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قال: لا تبت ليالي التشريق إلّا بمنى- الحديث»[٤] و ستأتي الاشارة الى جملة منها خلال الأبحاث الآتية.
[١] الوسائل: الباب ١ من أبواب العود الى منى، الحديث: ٥.
[٢] الوسائل: الباب ١ من أبواب العود الى منى، الحديث: ٦.
[٣] الوسائل: الباب ١ من أبواب العود الى منى، الحديث: ١.
[٤] الوسائل: الباب ١ من أبواب العود الى منى، الحديث: ٨.