تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٦١٨ - ١٢ - المبيت في منى
و كذلك من أتى النساء على الأحوط (١)، (١) لا بأس بتركه و إن كان أولى لعدم الدليل عليه ما عدا رواية محمد بن المستنير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قال: من أتى النساء في احرامه لم يكن له أن ينفر في النفر الأول»[١] و هي ضعيفة سندا فلا يمكن الاعتماد عليها، بدون فرق بين أن يكون الراوي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام محمد بن المستنير أو سلام ابن المستنير، فان الأول مجهول، و الثاني و إن كان من رجال تفسير علي بن ابراهيم القمي، إلّا أنا ذكرنا في غير مورد أن مجرد كونه من رجال التفسير لا يكفي في توثيقه، و بذلك يظهر حال ما بعده.
فالنتيجة: ان من اتقى الصيد مخير بين أن ينفر بعد ظهر اليوم الثاني عشر، و بين أن يبيت ليلة الثالث عشر في منى، و ينفر في اليوم الثالث عشر، كما هو مقتضى الآية الشريفة: فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَ مَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى ...[٢].
بقى هنا أمر و هو أن المعتبر في النفر الأول أن يكون بعد زوال الشمس من اليوم الثاني عشر، و لا يجوز قبل الزوال.
و أما النفر الثاني و هو النفر في اليوم الثالث عشر فيجوز قبل الزوال، و تدل على ذلك عدة من الروايات:
منها: صحيحة معاوية بن عمار عن ابي عبد اللّه عليه السّلام: «قال: اذا أردت أن تنفر في يومين، فليس لك أن تنفر حتى تزول الشمس، و إن تأخرت الى آخر ايام التشريق و هو يوم النفر الأخير فلا عليك اي ساعة نفرت قبل الزوال أو بعده- الحديث»[٣].
و منها: صحيحة أبي أيوب، قال: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: إنّا نريد أن
[١] الوسائل: الباب ١١ من ابواب العود الى منى، الحديث: ١.
[٢] سورة البقرة، الآية: ٢٠٣.
[٣] الوسائل: الباب ٩ من ابواب العود الى منى، الحديث: ٣.