تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٤٢ - ٢ - الوقوف بعرفات
..........
بصحيحة ضريس[١] المتقدمة، و هي لا تدل على التوالي، لأنها في مقام بيان أن من أفاض من عرفات قبل غروب الشمس عامدا و ملتفتا فعليه كفارة بدنة، فإن لم يقدر فصيام ثمانية عشر يوما مخيرا بين أن يصوم بمكة أو في الطريق أو في أهله، و لا دلالة فيها على أنه يصوم بمكة أو في الطريق أو في الأهل متتابعا، بل لا اشعار فيها بذلك فضلا عن الدلالة.
و إن شئت قلت: ان الصحيحة انما هي في مقام بيان أمرين: (أحدهما) بدلية الصيام عن الجمل الذي أكمل السنة الخامسة. (و الآخر) الترخيص فيه في الطريق، و هذا يعني أنه مخير بين أن يصوم في مكة أو في الطريق أو في بلدته، و لا نظر لها الى اعتبار أنه لا بد أن يكون ذلك بنحو التتابع و التوالي.
و دعوى: أن المولى اذا أمر بشيء في أيام معينة كعشرة أو نحوها فهو ظاهر عرفا في اعتبار التوالي و التتابع فيه بين تلك الأيام، و ما نحن فيه من هذا القبيل.
مدفوعة: بأنه لا ظهور لها في ذلك ما لم تكن هناك قرينة حالية أو سياقية و إن كانت تلك القرينة مناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية، هذا. اضافة الى ما مر من أن الصحيحة ليست في مقام البيان من هذه الناحية. فالنتيجة أن الأظهر عدم اعتبار التتابع و التوالي في صيام تلك الأيام. و أما اذا افاض قبل الغروب من عرفات نسيانا أو جهلا بالحكم، فان تذكر أو علم بالحال في وقت كان لا يتمكن من الرجوع اليها قبل الغروب فلا شيء عليه و إن كان يتمكن منه وجب، و حينئذ فإن لم يرجع اليها فهل تجب عليه كفارة أو لا؟
الظاهر عدم وجوبها، و ذلك لأن الكفارة منوطة بكون الافاضة قبل
[١] الوسائل: الباب ٢٣ من أبواب احرام الحج و الوقوف بعرفة، الحديث: ٣.