تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٤١ - ٢ - الوقوف بعرفات
فاذا ندم و رجع إلى عرفات فلا شيء عليه، و إلا كانت عليه كفارة بدنة ينحرها في منى (١)، فان لم يتمكن منها صام ثمانية عشر يوما و الاحوط ان تكون متواليات (٢). و يجري هذا الحكم في من أفاض من عرفات نسيانا أو جهلا منه بالحكم فيجب عليه الرجوع بعد العلم أو التذكر فان لم يرجع حينئذ فعليه الكفارة على الأحوط.
الافاضة منه عامدا و ملتفتا الى الحكم الشرعي، فلا ينطبق على الافاضة نسيانا، و لا يوجد دليل آخر عليها.
الثاني: ان المتفاهم العرفي من الصحيحة أنه لا موضوعية للجاهل إلّا باعتبار كونه معذورا في ذلك، و عليه فيكون مفادها عرفا أن من أفاض من عرفات قبل الغروب و كان معذورا فيها فلا كفارة عليه، سواء أ كان عذره جهلا أم نسيانا.
الثالث: ان مقتضى حديث الرفع نفي الكفارة عن الفعل المنسي.
(١) أما كون الكفارة بدنة فقد صرح بها في صحيحتي مسمع[١] و ضريس[٢] المتقدمتين، و أما نحرها في منى فهو و إن لم يرد في شيء من الروايات، و انما الوارد في صحيحة ضريس هو نحرها يوم النحر، و لكن مناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية تقتضي أن المراد هو نحرها في منى، بقرينة أن المراد من يوم النحر هو يوم العيد، و حيث إن الناس ينحرون الإبل و يذبحون الشياه في منى يوم العيد، فيكون المتفاهم العرفي من نحرها يوم النحر هو نحرها يوم العيد في منى أو لا أقلّ أنه المتيقن منها.
(٢) و لا بأس بتركه و إن كان أولى و أجدر، و ذلك لأن الدليل عليه منحصر
[١] الوسائل: الباب ٢٣ من أبواب احرام الحج و الوقوف بعرفة، الحديث: ١.
[٢] الوسائل: الباب ٢٣ من أبواب احرام الحج و الوقوف بعرفة، الحديث: ٣.