تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٧٢ - ادراك الوقوفين أو احدهما
..........
و ذكر السيد الاستاذ قدّس سرّه إن بين الطائفتين و إن كانت معارضة بالاطلاق، فان مقتضى اطلاق الطائفة الأولى أن وقت الوقوف بالمشعر ممتد الى طلوع الشمس من يوم العيد حتى للمعذور، و مقتضى اطلاق الطائفة الثانية أن وقته ممتد الى زوال الشمس من يوم العيد للمعذور و غيره، و لكن هناك طائفة ثالثة تنص على امتداد وقته الى الزوال من يوم النحر للمعذور فحسب.
منها: معتبرة عبد اللّه بن المغيرة: «قال: جاءنا رجل بمنى، فقال: إني لم ادرك الناس بالموقفين جميعا- إلى أن قال: فدخل إسحاق بن عمار على ابي الحسن عليه السّلام، فسأله عن ذلك، فقال: اذا أدرك مزدلفة فوقف بها قبل أن تزول الشمس يوم النحر فقد أدرك الحج»[١].
و منها: صحيحة الفضل بن يونس عن أبي الحسن عليه السّلام قال: «سألته عن رجل عرض له سلطان فأخذه ظالما له يوم عرفة قبل أن يعرف، فبعث به الى مكة فحبسه، فلما كان يوم النحر خلّى سبيله، كيف يصنع؟ فقال: يلحق فيقف بجمع، ثم ينصرف الى منى، فيرمي و يذبح و يحلق، و لا شيء عليه- الحديث»[٢]. و هذه الطائفة تكون شاهدة جمع بينهما، بحمل الطائفة الأولى على أن وقت الحج ممتد الى طلوع الشمس من يوم النحر للمختار، و الطائفة الثانية على أن وقته ممتد الى الزوال للمعذور و غير المتمكن. و بذلك يرتفع التنافي بينهما، فالنتيجة ان من لم يتمكن من ادراك الموقف الاختياري بالمشعر، و تمكن من ادراك الموقف الاضطراري به، فاذا ادركه صح حجه.
[١] الوسائل: الباب ٢٣ من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث: ٦.
[٢] الوسائل: الباب ٣ من أبواب الاحصار و الصد، الحديث: ٢.