تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٦٧٣
..........
الصنف الثاني: ما يدل على أن النساء كغيرها من محرمات الاحرام تحل له بمجرد الحصر، و مقتضى اطلاقه عدم الفرق بين أن يكون حصره في العمرة المفردة أو حج التمتع، و هو متمثل في صحيحة أحمد بن محمد بن أبي نصر، قال: «سألت ابا الحسن عليه السّلام عن محرم انكسرت ساقه، أي شيء يكون حاله، و أي شيء عليه؟ قال: هو حلال من كل شيء، قلت: من النساء و الثياب و الطيب، فقال: نعم من جميع ما يحرم على المحرم، و قال: أما بلغك قول ابي عبد اللّه عليه السّلام حلني حيث حبستني لقدرك الذي قدرت علي»[١].
الصنف الثالث: ما يكون موردها العمرة المفردة، و يدل على عدم حلية النساء للمحصور فيها إلّا بالاتيان بعمرة مفردة أخرى بعد أن خف مرضه، و أصبح قادرا على الاتيان بها مرة ثانية. و هو متمثل في قوله عليه السّلام في صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة الحاكية لعمرة الحسين بن علي عليه السّلام: «لا تحل له النساء حتى يطوف بالبيت، و يسعى بين الصفا و المروة» و على هذا فالصنفان الأولان من الروايات متعارضان بنحو التباين، حيث ان الصنف الأول منها يدل على عدم حلية النساء للمحصور مطلقا، أي سواء أ كان محصورا في الحج أو العمرة المفردة، و الصنف الثاني يدل على حليتها له مطلقا بمجرد الحصر، و أما الصنف الثالث فانه و إن كان أخص منهما مطلقا، إلّا أنه لما كان موافقا للأول فلا يصلح أن يكون مقيدا لإطلاقه، لما ذكرناه في علم الأصول من أن المقيد و المطلق اذا كانا مثبتين و كان الحكم المجعول فيهما انحلاليا لم تتوفر فيهما نكتة حمل المطلق على المقيد عرفا، فاذن يبقى الصنف الأول مطلقا، و أما بالنسبة الى الصنف الثاني فبما أنه مخالف له في الايجاب و السلب، فهو يصلح أن يكون مقيدا لا طلاقه بغير مورده، و هو العمرة المفردة.
[١] الوسائل: الباب ١ من ابواب الاحصار و الصد، الحديث: ٤.