تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٦٧٤
..........
فالنتيجة أن حلية النساء للمحصور في العمرة المفردة تتوقف على الاتيان بعمرة أخرى بعد الافاقة، و أما في الحج فلا تتوقف على ذلك، و حينئذ فعلى القول بانقلاب النسبة تنقلب النسبة بين الصنفين الأولين من التباين الى عموم و خصوص مطلق، حيث يصبح الصنف الثاني بعد تقييده بغير العمرة المفردة أخص من الصنف الأول، و عندئذ يكون صالحا لتقييد اطلاقه بغير المحصور في الحج و عمرة التمتع، فاذن يكون الناتج من ذلك ان المحصور في العمرة المفردة لا تحل له النساء إلّا بعد الاتيان بعمرة أخرى و في الحج أو عمرة التمتع حلت له.
و أما على القول بعدم كبرى انقلاب النسبة- كما هو الصحيح- فيبقى التعارض بين الصنفين على حاله، و بما أنه لا ترجيح لأحدهما على الآخر، فيسقطان معا من جهة التعارض، و حينئذ يرجع الى اطلاق قوله عليه السّلام في صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة: «فان كان في حج فمحل الهدي يوم النحر، و اذا كان يوم النحر فليقصر من رأسه- الحديث»[١] فانه يقتضي باطلاقه تحلله به حتى من النساء، و كذلك قوله عليه السّلام: «فان كان في عمرة فلينتظر مقدار دخول أصحابه مكة، و الساعة التي يعدهم فيها، فان كان تلك الساعة قصر و أحل»[٢] فان مقتضى اطلاقه أنه يحل حتى من النساء، غاية الأمر ان المحصور في العمرة المفردة قد خرج عن اطلاقه، فالنتيجة ان هذه الصحيحة لا تصلح أن تكون طرفا للمعارضة مع الصنفين الأولين، باعتبار أن دلالة الصحيحة على حلية النساء للمحصور بالتقصير بعد الذبح أو النحر بالاطلاق، و دلالة الصنف الأول على أن حليتها تتوقف على الاتيان بعمرة أخرى تكون بالنص، و كذلك دلالة الصنف
[١] الوسائل: الباب ٢ من ابواب الاحصار و الصد، الحديث: ١.
[٢] المصدر السابق.