تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٦٤٦ - ١٣ - رمي الجمار
[مسألة ٤٣٧: لا يبطل الحج بترك الرمي و لو كان متعمدا]
(مسألة ٤٣٧): لا يبطل الحج بترك الرمي و لو كان متعمدا (١)، (١) لما مر في أول هذا البحث من أن رمي الجمار لا يكون من واجبات الحج و اجزائه، بل هو واجب مستقل كطواف النساء و المبيت في منى، فمن أجل ذلك لا يكون تركه عامدا و ملتفتا الى الحكم الشرعي مبطلا للحج. و أما رواية عبد اللّه بن جبلة عن ابي عبد اللّه عليه السّلام: «انه قال: من ترك رمي الجمار متعمدا لم تحل له النساء و عليه الحج من قابل»[١] و إن دلت على أنه جزء الحج، إلّا أنه لا يمكن الأخذ بها، لأنها ضعيفة سندا، فان في سندها يحيى بن المبارك و هو لم يثبت توثيقه، و مجرد وروده في اسناد تفسير علي بن ابراهيم لا يكفي، كما ذكرنا غير مرة، هذا. اضافة الى أنها معارضة للروايات الكثيرة التي تنص على أن من طاف طواف النساء تحل له النساء، فان مقتضى اطلاق هذه الروايات أن من طاف طواف النساء حلت له النساء و إن ترك رمي الجمرات عامدا و عالما بالحكم، و مقتضى اطلاق هذه الرواية أن من ترك رمي الجمرات متعمدا لم تحل له النساء و إن طاف طوافها، فاذن تكون المعارضة بينهما بالاطلاق، و حيث ان تلك الروايات روايات كثيرة لا يبعد بلوغها من الكثرة حد التواتر الإجمالي، فتكون هذه الرواية حينئذ داخلة في الروايات المخالفة للسنة، فلا تكون حجة.
نعم بناء على ما ذكره السيد الاستاذ قدّس سرّه من أن الاطلاق بما أنه ليس مدلولا للسنة، بل هو مدلول لمقدمات الحكمة فلا تكون الرواية مخالفة للسنة حتى تكون داخلة في الروايات المخالفة لها، و لكن قد ذكرنا في علم الأصول أن الاطلاق مدلول للكتاب و السنة دون مقدمات الحكمة، فانها جهة تعليلية و تفصيل الكلام هناك، هذا. اضافة الى أن ترك رمي الجمرات متعمدا لو كان مبطلا للحج كان مبطلا لطواف النساء أيضا، لأن معنى بطلان الحج بطلان احرامه أيضا، باعتبار أنه جزؤه، فاذا بطل احرامه فلا موضوع لحرمة النساء كغيرها من محرمات
[١] الوسائل: الباب ٤ من ابواب العود الى من، الحديث: ٥.