تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٧٢ - الثالث من واجبات عمرة التمتع صلاة الطواف
..........
و ثانيا: قد مر أن اطلاق صحيحة أبي بصير قد قيد بصحيحة عمر بن يزيد المتقدمة الدالة على أنه اذا تذكر بعد الخروج من مكة بمسافة قليلة فعليه أن يرجع، أو يأمر من يصلي عنه، و لا يجوز له أن يصلي في مكانه، فاذن يختص موردها بمن خرج من مكة مسافة كثيرة، أو رجع الى بلده ثم تذكر، فان وظيفته أن يصلي في مكان ذكرها فيه دون الرجوع أو الاستنابة، و على هذا فالصحيحة لا تصلح أن تكون مقيدة لإطلاق صحيحة أحمد بن عمر، لعدم اشتراكهما في المورد، لأن مورد صحيحة احمد من خرج من مكة الى منى، و هو مسافة قليلة، فوظيفته الرجوع إن أمكن، و الّا فالاستنابة، و مورد صحيحة ابي بصير من خرج منها الى مسافة كثيرة، أو وصل الى بلده ثم تذكر، فان وظيفته الصلاة في موضعه.
فالنتيجة: أنه لا يمكن أن تكون صحيحة أبي بصير مقيدة لإطلاق صحيحة أحمد.
و ثالثا: مع الاغماض عن ذلك و تسليم أن مورد صحيحة أحمد لا يكون مشمولا لإطلاق صحيحة عمر بن يزيد الأولى، بدعوى أن المسافة بين مكة و منى ليست بقليلة حتى تكون مشمولة له، الّا أنه مع ذلك لا يمكن تقييد اطلاق صحيحة أحمد بصحيحة أبي بصير، بل العكس هو المتعين، باعتبار ان نسبة الأولى الى الثانية نسبة المقيد الى المطلق، لأن موردها خاص، و هو ارتحال الحاج من مكة الى منى، فانها تدل على أن من نسى صلاة الطواف و ارتحل من مكة الى منى ثم تذكر، وجب عليه أن يرجع الى مكة من أجل الصلاة، و أما مورد الصحيحة الثانية فهو أعم من أن يكون ارتحاله من مكة الى منى، أو الى بلده أو بلد آخر، و تدل على عدم وجوب الرجوع اليها ثانيا للإتيان بالصلاة خلف المقام، بل يكفي الاتيان بها في أي موضع ذكرها فيه، فاذن لا بد من رفع اليد عن