تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٥٠٦ - ٥ - الذبح أو النحر في منى
و إن لم يمكن ذلك كما قيل انه كذلك في زماننا لأجل تغيير المذبح و جعله في وادي محسّر فان تمكن المكلف من التأخير و الذبح أو النحر في منى و لو كان ذلك إلى آخر ذي الحجة حلق أو قصر و احلّ بذلك و أخّر ذبحه أو نحره و ما يترتب عليهما من الطواف و الصلاة و السعي و إلا جاز له الذبح في المذبح الفعلي و يجزيه ذلك (١).
كان في الحج- الحديث»[١] فانها واضحة الدلالة على أن منى هو محل الهدي، و عليه فتكون قرينة على أن المراد من محل الهدي في قوله تعالى: لا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ[٢] هو منى.
و منها: صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «في رجل يضل هديه فيجده رجل آخر فينحره، فقال: ان كان نحره بمنى فقد أجزأ عن صاحبه الذي ضل عنه، و إن كان نحره في غير منى لم يجز عن صاحبه»[٣].
و منها: صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام: «قال: لا تجوز البدنة و البقرة إلّا عن واحد بمنى»[٤] و منها غيرها.
فالنتيجة ان الروايات تدل على ذلك بمختلف اللسان و البيان، بل يظهر منها ان ذلك أمر مفروغ عنه.
(١) يقع الكلام هنا في مسألتين:
الأولى: ان الحاج اذا لم يتمكن من الذبح أو النحر يوم العيد في منى، فهل يسوغ له أن يقوم بعملية الذبح أو النحر في خارج منى، أو يجب عليه تأخير الذبح الى آخر أيام التشريق، أو الى آخر شهر ذي الحجة اذا كان باقيا
[١] الوسائل: الباب ٢ من ابواب الاحصار و الصد، الحديث: ٢.
[٢] سورة البقرة، الآية: ١٩٦.
[٣] الوسائل: الباب ٢٨ من ابواب الذبح، الحديث: ٢.
[٤] الوسائل: الباب ١٨ من ابواب الذبح، الحديث: ١.