تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٥٠٨ - ٥ - الذبح أو النحر في منى
..........
نعم ورد في صحيحة معاوية بن عمار عن ابي عبد اللّه عليه السّلام: «في رجل نسى أن يذبح بمنى حتى زار البيت، فاشترى بمكة، ثم ذبح، قال: لا بأس، قد أجزأ عنه»[١] و مثلها صحيحته الأخرى[٢]، فانهما ظاهرتان في أن الذبح في غير منى كمكة جهلا أو نسيانا مجزي.
و بكلمة: ان المتفاهم العرفي منهما بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية أنه لا خصوصية لنسيان الذبح بمنى، فالمعيار انما هو بجهل المكلف بتعين الذبح فيها، و عدم كفايته في غيرها، بدون فرق بين أن يكون جهل المكلف به مسبوقا بالعلم بوجوبه في منى، أو لا يكون مسبوقا به أصلا. و كذلك الحال اذا ذبح خارج منى معتقدا و متخيلا أنه منى، فانه كالجاهل و الغافل. و أما اذا كان شاكا في وجوب الذبح في منى فان كان من جهة الشبهة الحكمية، كما اذا شك في أصل وجوب الذبح في منى، وجب عليه الفحص، و إن لم يتمكن فعليه الاحتياط. و إن كان من جهة الشبهة الموضوعية، بأن يكون عالما بحدود منى، و لكن كان يشك في أن هذا المكان الذي أراد أن يذبح الهدي فيه هل هو داخل في حدود منى بسبب أمر خارجي، كما اذا كانت هناك ظلمة أو عمى، فالمرجع فيه أصالة الاشتغال، فان الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينية.
بقيت هنا حالة ثالثة: و هي ما أشرنا اليه آنفا من أن حدود منى طولا و إن كانت معلومة و محددة من ناحية مكة بعقبة، و من ناحية المشعر بوادي محسّر الّا أن حدودها عرضا غير معينة، و على هذا فحيث ان الواجب هو المبيت او الحلق في واقع المكان المسمّى بمنى فاذا شك في نقطة أنها من منى اولا، كان مرجع هذا الشك الى الشك في سعة منى و ضيقه، و حينئذ فيكون الواجب المقيد
[١] الوسائل: الباب ٣٩ من ابواب الذبح، الحديث: ٥.
[٢] الوسائل: الباب ٣٩ من ابواب الذبح، الحديث: ١١.