تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٥٠٧ - ٥ - الذبح أو النحر في منى
..........
في مكة في تلك الفترة؟
الثانية: أنه اذا أخر الهدي عن يوم العيد لسبب من الأسباب، فهل عليه أن يؤخر الحلق أو التقصير أيضا؟ أو أن له الحلق أو التقصير في يوم العيد؟
أما الكلام في المسألة الأولى: فقد يقال ان مقتضى اطلاقات الأدلة جواز القيام بعملية الذبح أو النحر يوم العيد في غير منى.
منها: صحيحة أبي عبيدة عن ابي عبد اللّه عليه السّلام: «في قول اللّه تعالى: فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ قال: شاة»[١] فانها تدل على وجوب الهدي في حج التمتع بدون تعيين مكان خاص له.
و منها: صحيحة زرارة بن أعين عن أبي جعفر عليه السّلام في المتمتع: «قال:
و عليه الهدي قلت: و ما الهدي، فقال: أفضله بدنة، و أوسطه بقرة. و آخره شاة»[٢].
و منها: قوله تعالى: وَ الْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيها خَيْرٌ، فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وَ أَطْعِمُوا الْقانِعَ وَ الْمُعْتَرَّ[٣].
و لكن في مقابلها روايات كثيرة تدل على تعين الذبح بمنى، منها الروايات البيانية، و منها موثقة زرعة و صحيحة منصور و محمد بن مسلم المتقدمة، فان هذه الروايات تدل على وجوب الهدي بمنى، و بما أن نسبتها الى تلك الأدلة نسبة الخاص الى العام، فتكون مقيدة لإطلاقها تطبيقا لقاعدة حمل المطلق على المقيد.
فالنتيجة أن صحة الهدي مشروطة بكونه في منى، و مقتضى اطلاق هذه الروايات عدم كفاية الذبح أو النحر في غير منى و إن كان عن جهل أو نسيان.
[١] الوسائل: الباب ١٠ من ابواب الذبح، الحديث: ١.
[٢] الوسائل: الباب ١٠ من ابواب الذبح، الحديث: ٥.
[٣] سورة الحج، الآية: ٣٦.