تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٧٠ - الثالث من واجبات عمرة التمتع صلاة الطواف
فان لم يتمكن من الرجوع أتى بها في أي موضع ذكرها فيه (١).
نعم، إذا تمكن من الرجوع الى الحرم رجع إليه و أتى بالصلاة فيه على الأحوط الأولى و حكم التارك لصلاة الطواف جهلا حكم الناسي و لا فرق في الجاهل بين القاصر و المقصر.
و لكن لا بد من تقييد اطلاق هذه الروايات بالرواية الأولى تطبيقا لقاعدة حمل المطلق على المقيد.
فالنتيجة: أن من نسي صلاة الطواف و خرج عن مكة، فان كان بمسافة قليلة فعليه أن يرجع بنفسه أو يستنيب، و لا يجوز له أن يصلي في مكانه، و ان كان بمسافة كثيرة أو بعد رجوعه الى بلده يصلي حيث يذكر.
(١) مر أن الاتيان بها في موضع ذكرها لا يكون مقيدا بعدم التمكن من الرجوع، بل يجوز ذلك مع التمكن منه أيضا، اذا كان بعيدا عن مكة او كان في بلده، كما هو مقتضى الجمع بين الصحيحة الأولى و الصحاح الأخرى.
بقيت هنا مسألة: و هي ان من نسي صلاة طواف العمرة و أحرم للحج و ذهب الى عرفات، و وصل في الطريق الى منى، ثم تذكر، فهل يجب عليه الرجوع الى مكة و الصلاة خلف المقام أو الاستنابة أو لا؟ فيه وجهان: و لا يبعد الوجه الأول، و ذلك لأن صحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «انه سأله عن رجل نسي أن يصلي الركعتين ركعتي الفريضة عند مقام ابراهيم حتى أتى منى، قال: يصليهما بمنى»[١] تدل على أن وظيفته الاتيان بهما في منى و عدم الرجوع الى مكة، و صحيحة أحمد بن عمر الحلال قال: «سألت ابا الحسن عليه السّلام عن رجل نسي ان يصلي ركعتي طواف الفريضة، فلم يذكر حتى أتى منى، قال:
يرجع الى مقام ابراهيم فيصليهما»[٢]، تدل على أن وظيفته الرجوع و الصلاة خلف المقام، فاذن يقع التعارض بينهما، و بما أنه لا ترجيح في البين لإحداهما
[١] الوسائل: الباب ٧٤ من أبواب الطواف، الحديث: ٨.
[٢] الوسائل: الباب ٧٤ من أبواب الطواف، الحديث: ١٢.