تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٤٦ - ٢ - الوقوف بعرفات
..........
المتقى به لأنه الواجب بالاصالة و العمل المتقى به مقدمة له و واجب بالعرض، و تنص على ذلك مجموعة من الروايات:
منها: قوله عليه السّلام في صحيحتي محمد بن مسلم و ابي حمزة الثمالي: «انما جعلت التقية ليحقن بها الدم»[١] فانه واضح الدلالة على أن التقية انما هي واجبة بملاك حقن الدماء، لا بملاك في العمل الخارجي، و هذا بخلاف ما اذا تعلق الأمر بالعمل بعنوانه الخاص من أجل التقية، فانه ظاهر في كشفه عن وجود ملاك فيه و محبوبيته.
و دعوى: أن ظهوره في ذلك ممنوع، اذ كما يحتمل ذلك يحتمل أن يكون تأكيدا للأمر بالتقية، لا أنه ناشئ من وجود الملاك فيه.
مدفوعة: بأن الظاهر من الأمر المتعلق بالعمل المتقى به بعنوانه الخاص الأمر النفسي، و حمله على الأمر الغيري، أو على التأكيد خلاف الظاهر و بحاجة الى قرينة، و على هذا فيكون هنا ملاكان أحدهما مترتب على نفس التقية، و الآخر على العمل المتقى به.
و بعد ذلك نقول: ان الدليل على صحة الوقوف معهم تقية ليس هو الأدلة العامة لها، لما مرّ من أنها لا تدل على صحة العمل المتقى به، بل سيرة الأئمة الأطهار عليهم السّلام و تابعيهم الجارية على الوقوف معهم في تمام الحالات و الاوقات بدون استثناء في طول التاريخ الزمني لحياتهم، و من المعلوم أنه من غير المحتمل جزما أن لا يتفق شك في ثبوت الهلال، بل القطع بعدم الثبوت في طول هذا التاريخ الزمني الذي لا يقل عن ثلاثمائة سنة، على أساس أن مسألة ثبوت الهلال في طول تاريخ زمن الائمة الأطهار عليهم السّلام كانت بأيدي هؤلاء، من
[١] الوسائل: الباب ٣١ من ابواب الامر و النهي، الحديث: ١ و ٢.