تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٤٥ - ٢ - الوقوف بعرفات
..........
عدم الاجزاء، و على هذا فلا يكون الوقوف معهم تقية مجزيا، لأنه من أجل مصلحة أخرى، و هي حفظ النفس المحترمة أو العرض أو المال، لا من أجل مصلحة فيه. فاذن الاجزاء بحاجة الى دليل خاص، كما في باب الصلاة و الوضوء، فان الأمر بالصلاة تقية أو مداراة مع التكتف يكشف عن محبوبيتها في هذه الحالة، و وجود ملاك فيها، فلذلك يجزي الاتيان بها، و كذلك الوضوء منكوسا، فان الأمر به يكشف عن أنه محبوب في حال التقية و مشتمل على الملاك، فمن أجل ذلك يجزي. أو فقل: ان في كل مورد تعلق الأمر بالعمل المتقى به باسمه الخاص من أجل التقية يكون كاشفا عن محبوبيته و وجود الملاك فيه، فالتقية حينئذ جهة تعليلية للأمر المتعلق بالعمل المتقى به لا تقييدية، و عندئذ فلا مناص من القول بالاجزاء، و في كل مورد يتعلق الأمر بالتقية بعنوانها تكون التقية جهة تقييدية.
و دعوى: ان العمل المتقى به و إن لم يكن محبوبا في نفسه و بعنوان أوّلي، إلّا أنه محبوب بعنوان ثانوي كالتقية، و حينئذ فلا مانع من الحكم بالاجزاء.
مدفوعة: بأن التقية لا تدل على أن العمل المتقى به محبوب بعنوان ثانوي، بل تدل على أن ما هو محبوب وداع إلى الأمر بها حفظ النفس المحترمة أو العرض أو المال أو نحوه، و حيث إن ذلك يتوقف على العمل المتقى به فيكون العمل محبوبا بالعرض، بملاك كونه مقدمة للواجب، فاذا دعت التقية- مثلا- الى الصلاة بدون البسملة أو مع التكتف لم تدل على أن الصلاة الفاقدة للبسملة أو الواجدة للتكتف مشتملة على ملاك. و أدلة التقية العامة ظاهرة في أن المصلحة انما هي مترتبة على الاتقاء أو فقل ان المصلحة التي تدعو المولى الى الأمر بالتقية انما هي في حفظ النفس المحترمة أو العرض أو المال لا في العمل