تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٥٦٥ - أحكام الذبح
..........
من اعطاء الهدي كله للفقراء و إن كان الأولى و الأجدر ان ينوي اعطاء قسم منه لهم بعنوان الهدية، لما مر من أن المراد من القانع و المعتر في الآية الشريفة لو لم يكن الفقير فلا شبهة في أن المراد منهما الأعم منه و من الغني.
قد يقال- كما قيل-: ان صحيحة شعيب العقرقوفي، قال: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: سقت في العمرة بدنة فاين أنحرها؟ قال: بمكة، قلت: أيّ شيء اعطي منها؟ قال: كل ثلثا و اهد ثلثا و تصدق بثلث»[١] تدل على التثليث.
و الجواب: انه يظهر منها ان السائل يعلم بوجوب اعطاء مقدار من الذبيحة الى غيره، و لكن بما أنه لا يعلم ذلك المقدار بالتحديد، فمن أجل ذلك سأل الامام عليه السّلام عنه، و أجاب عليه السّلام: «كل ثلثا و اهد ثلثا و تصدق بثلث» و عليه فقوله عليه السّلام:
«كل ثلثا» يدل على أن ما يجوز لك من الذبيحة هو الثلث دون اكثر منه، و لا يدل على الوجوب، باعتبار أن السائل يعلم اجمالا بجواز تصرفه فيها في الجملة، و لكن لا يدري مقدار ما يسوغ له التصرف فيه، هذا من ناحية.
و من ناحية أخرى ان الصحيحة لا تدل على أن المهدى اليه لا بد أن يكون غنيا، لأنها ساكتة عن ذلك، و لا يكون المهدى اليه مذكورا فيها، و مجرد جعل الاهداء في مقابل الصدقة لا يدل على ذلك، لوضوح أن فقر شخص لا يكون مانعا عن صدق الإهداء، و يمكن ان يكون المراد من المهدى اليه في الصحيحة هو القانع و المعتر بقرينة قوله عليه السّلام في صحيحة سيف التمار المتقدمة «أطعم اهلك ثلثا و أطعم القانع و المعتر ثلثا، و أطعم المساكين ثلثا- الحديث».
[١] الوسائل: الباب ٤٠ من ابواب الذبح، الحديث: ١٨.