تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٧٩ - ادراك الوقوفين أو احدهما
الثامنة: أن يدرك الوقوف الاضطراري في عرفات فقط، ففي هذه الصورة يبطل حجه (١) فيقلبه الى العمرة المفردة.
النّاس من عرفات، فلم يلبث معهم بجمع، و مضى الى منى متعمدا أو مستخفا فعليه بدنة»[١] فانها ظاهرة في أنه أفاض من عرفات مع الناس الى جمع، و مضى الى منى، و لم يتوقف معهم فيه مطلقا، و حملها على عدم التوقف و المكث معهم في فترة ما بين الطلوعين فحسب خلاف الظاهر، و على هذا فاذا أفاض الحاج من عرفات مع الناس، و مضى الى منى مارا بالمشعر، و بدون أي توقف فيه صح حجّه على الأظهر، و إن كان ذلك عن عمد و التفات بمقتضى هذه الصحيحة التي هي ظاهرة في أنه فعل ذلك عامدا و ملتفتا. و على هذا الأساس من أفاض من عرفات و مضى الى منى ليلا مارا بالمشعر الحرام، فان كان جاهلا بالحكم صح حجّه و عليه كفارة شاة، و إن كان عالما به فقد تقدم أنه لا يبعد صحة حجه، و لكن عليه كفارة بدنة، و أما اذا أفاض من عرفات مع الناس و مضى الى منى من طريق آخر لا يكون مارا بالمشعر، فان كان جاهلا بالحكم، فالأظهر صحة حجه لإطلاق قوله عليه السّلام في صحيحة معاوية المتقدمة «من أدرك أحد الموقفين فقد أدرك الحج» و أما الكفارة فالظاهر عدم وجوبها، لأن دليلها قاصر عن شمول هذه الصورة، و إن كان عالما بالحكم، أو جاهلا غير معذور بطل حجه، لأنه تارك للوقوف في المشعر متعمدا.
الى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة، و هي ان الركن مسمى الكون و التواجد في المشعر من أول ليلة يوم العيد الى طلوع الشمس و إن كان بنحو المرور به، بدون أي توقف و مكث فيه.
(١) الأمر كما أفاده قدّس سرّه لعدم الدليل على الصحة في هذه الصورة،
[١] الوسائل: الباب ٢٦ من ابواب الوقوف بالمشعر، الحديث: ١.