تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٦١ - الوصية بالحج
..........
و إن شئت قلت: ان الوصية متوقفة على وجود مال للميت في الخارج في المرتبة المتقدمة حتى تتعلق بثلثه فيه، و أما في المقام فبما أن مدلول الشرط إنشاء ملكية الفعل كالحج- مثلا- و اعتبارها للمشروط له، فلا يكون متعلقا بالمال و الملك له، لكي يكون وصية.
فالنتيجة ان المشروط له لا يكون مالكا للفعل في المرتبة السابقة و بقطع النظر عن هذا الشرط لكي ينطبق عليه عنوان الوصية، و إنما يملكه بنفس هذا الشرط، فاذن كيف يمكن أن يكون هذا الشرط وصية؟ هذا من ناحية.
و من ناحية أخرى ان الشرط كالحج في ذمة المشروط عليه في المقام و إن انتقل الى الورثة الّا أنهم لا ينتفعون به مباشرة، و حينئذ فاما أن يرضوا بقيام المشروط عليه بالحج عن الميت نيابة احسانا منهم له، و اما أن يبرءوا ذمته عنه مجانا، أو مع العوض. نعم اذا امتنع المشروط عليه من القيام بالعمل ثبت لهم خيار تخلف الشرط، و عندئذ كان لهم فسخ المعاملة و أخذ المال منه، و أما اذا كان الحج المشروط به حجة الإسلام و كانت التركة منحصرة بهذا الشرط، فلا ينتقل الى الورثة، و ظل في ملك الميت الى أن يقوم المشروط عليه بالعمل به، و في هذه الصورة إذا امتنع المشروط عليه من الوفاء بالشرط ثبت الخيار للميت، و ينتقل منه الى الحاكم الشرعي لا للورثة، لما مر من أنهم لا ينتفعون به أصلا، و قد عرفت ان الخيار انما ينتقل اليهم تبعا لانتقال التركة لا مطلقا، فاذن للحاكم الشرعي أن يطلب من المشروط عليه الوفاء بالشرط، فان أصر على الامتناع فسخ العقد و أخذ المال منه، و يصرفه في نفقات الحجة الميقاتية عن الميت، فان زاد يرجع الزائد الى الورثة، و إن نقص و لم يتسع للحد الأدنى من نفقات الحج سقط الحج و كان المال كله للورثة.