تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٥٩ - الوصية بالحج
[مسألة ٩٨: اذا صالحه داره- مثلا- على أن يحج عنه- بعد موته صح و لزم]
(مسألة ٩٨): اذا صالحه داره- مثلا- على أن يحج عنه- بعد موته- صح و لزم، و خرجت الدار عن ملك المصالح الشارط، و لا تحسب من التركة، و ان كان الحج ندبيا، و لا يشملها حكم الوصية، و كذلك الحال اذا ملكه داره بشرط أن يبيعها و يصرف ثمنها في الحج عنه بعد موته، فجميع ذلك صحيح لازم، و ان كان العمل المشروط عليه ندبيا، و لا يكون للوارث حينئذ حق في الدار، و لو تخلف المشروط عليه عن العمل بالشرط لم ينتقل الخيار الى الوارث، و ليس له اسقاط هذا الخيار الذي هو حق للميت و انما يثبت الخيار للحاكم الشرعي (١) و بعد فسخه يصرف المال فيما شرط على المفسوخ عليه فان زاد شيء صرف في وجوه الخير.
(١) هذا مبني على أن مفاد شرط الفعل ليس هو إنشاء تمليكه للمشروط له، بل مفاده الزام المشروط عليه بالعمل بالشرط تكليفا، و على هذا فليس الشرط ملكا و لا حقا حتى يكون من التركة و ينتقل الى الورثة، و حينئذ فاذا امتنع المشروط عليه عن العمل بالشرط ثبت للميت خيار تخلف الشرط، و ينتقل هذا الخيار الى الحاكم الشرعي بمعنى أنه يقوم مقامه في اعماله ولاية، لا الى الورثة لأنهم لا ينتفعون به كالأجنبي، و قد مر أن الخيار انما ينتقل اليهم تبعا لانتقال الملك او الحق لا مطلقا، و أما بناء على أن مفاده إنشاء تمليك الفعل المشروط للمشروط له، كما هو غير بعيد فينتقل الخيار حينئذ الى الورثة تبعا لانتقال الشرط اليهم.
بيان ذلك: انه يمكن ان يقال ان المنشأ في شرط الفعل في الحقيقة هو المعنى الحرفي، يعني النسبة المدلول عليه بكلمة (اللام) في قولك عند الاشتراط في عقد «ان تخيط لي ثوبي» أو «لك عليّ خياطة الثوب» و حيث ان النسبة الخارجية بين الشرط و المشروط له في الخارج غير قابلة للإنشاء، فلا