تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٥٩ - كفارات الصيد
..........
الكفارة و ثبوتها في كل فرد من أفراد الاصابة.
و منها: صحيحته الأخرى قال: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام محرم أصاب صيدا، قال: عليه الكفارة، قلت: فان هو عاد، قال: عليه كلما عاد كفارة»[١] و مقتضى اطلاقهما تكرر الكفارة بتكرر الصيد، سواء أ كان عامدا و ملتفتا أم كان جاهلا أو ناسيا.
و أما الطائفة الثانية:
فمنها: صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قال: المحرم اذا قتل الصيد فعليه جزاؤه و يتصدق بالصيد على مسكين، فان عاد فقتل صيدا آخر لم يكن عليه جزاؤه و ينتقم اللّه منه، و النقمة في الآخرة»[٢].
و منها: صحيحته الأخرى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «في محرم أصاب صيدا، قال: عليه الكفارة، قلت: فإن أصاب آخر، قال: اذا أصاب آخر فليس عليه كفارة و هو ممن قال اللّه عز و جل: وَ مَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ»[٣].
ثم إن الظاهر من الطائفة الثانية هو اختصاصها بما اذا كانت الاعادة عن عمد و التفات بقرينة ما يترتب عليه من العقوبة و الانتقام، و لا تعم ما اذا كانت عن جهل يعذر فيه، أو نسيان أو خطأ، و على هذا الأساس فلا معارضة بين الطائفتين، فانه يحمل الطائفة الأولى على الطائفة الثانية تطبيقا لقاعدة حمل المطلق على المقيد.
فالنتيجة: ان تكرر الصيد إن كان عامدا و عالما بالحكم لم يوجب تكرر الكفارة عليه، و انما يوجب العقوبة و الانتقام في الآخرة، و إن كان خطأ أو نسيانا أو عن جهل يعذر فيه أوجب تكررها، و من هنا يظهر أن المناط في وجوب
[١] الوسائل: الباب ٤٧ من أبواب كفارات الصيد، الحديث: ٣.
[٢] الوسائل: الباب ٤٨ من أبواب كفارات الصيد، الحديث: ١.
[٣] الوسائل: الباب ٤٨ من أبواب كفارات الصيد، الحديث: ٤.