تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٥٧ - كفارات الصيد
[مسألة ٢١٦: من كان معه صيد و دخل الحرم يجب عليه إرساله]
(مسألة ٢١٦): من كان معه صيد و دخل الحرم يجب عليه إرساله (١)،
محرمين أصابوا فراخ نعام فذبحوها و أكلوها، فقال: عليهم مكان كل فرخ أصابوه و أكلوه بدنة يشتركون فيهن فيشترون على عدد الفراخ و عدد الرجال، قلت: فان منهم من لا يقدر على شيء قال: يقوّم بحساب ما يصيبه من البدن، و يصوم لكل بدنة ثمانية عشر يوما»[١]، فالظاهر منها بمناسبة الحكم و الموضوع أنها في مقام بيان كفارة الأكل فقط و لو بقرينة أن كفارة قتل الفرخ معلوم و أما اذا منعنا عن هذا الظهور و قلنا بأنها ظاهرة في أن كفارة القتل و الأكل معا الناقة، فمع ذلك تكون الرواية مخالفة للطوائف الثلاث، فتسقط من جهة المعارضة و مع الاغماض عن ذلك فلا بد من الاقتصار على موردها و لا يمكن التعدي عنه.
(١) لأن الحرم مأمن حتى للحيوانات، فلا يجوز لأحد إمساكها و حبسها فيه، و عليه أن يطلق سراحها اذا مسكها، و تدل على ذلك الآية الشريفة و هي قوله تعالى: (وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً)[٢]، بضميمة الروايات المفسرة لها.
منها: صحيحة معاوية بن عمار: «أنه سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن طير أهلي أقبل فدخل الحرم، فقال: لا يمسّ لأن اللّه عز و جل يقول: وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً»[٣].
و منها: صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «سألته عن ظبى دخل الحرم، قال: لا يؤخذ و لا يمس، ان اللّه تعالى يقول: و من دخله كان آمنا»[٤].
ثم إن مقتضى اطلاق الدليل عدم الفرق بين المحرم و غير المحرم في الحكم حيث ان هذا الحكم حكم الحرم.
[١] الوسائل: الباب ١٨ من أبواب كفارات الصيد، الحديث: ٤.
[٢] آل عمران: ٩٧.
[٣] الوسائل: الباب ٣٦ من أبواب كفارات الصيد، الحديث: ١.
[٤] الوسائل: الباب ٣٦ من أبواب كفارات الصيد، الحديث: ٢.