تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٧٢ - ٢ - مجامعة النساء
..........
النفر من منى، و الآخر العود الى المكان الذي مارسا فيه العمل.
ثم إن الظاهر أنه لا تنافي بين الطائفة الأخيرة و الثانية، فان المراد من المناسك إما خصوص مناسك الحج من رمي جمرة العقبة و الذبح أو النحر و الحلق أو التقصير و زيارة البيت، أو الأعم منها و من رمي الجمار الثلاث في اليوم الحادي عشر و الثاني عشر. أما على الثاني فهما متفقتان في تحقق الغاية باعتبار أن إتمام مناسك منى انما هو بالنفر بعد زوال يوم الثاني عشر، و أما على الأول فالطائفة الثانية و إن كانت تنفى اعتبار عنصر آخر في تحقق الغاية غير اتمام المناسك و الوصول الى مكان العمل، الّا أن ذلك لما كان بالاطلاق الناشئ من السكوت في مقام البيان لم تصلح أن تعارض الطائفة الأخيرة، فانها تنص على أن الغاية انما تتحقق بالنفر و الوصول الى المكان المذكور، و لا يكفي مجرد اتمام المناسك، فاذن لا بد من رفع اليد عن اطلاقها تطبيقا لحمل الظاهر على النص أو الأظهر.
و أما الطائفة الأولى فهي تدل على أن الغاية انما تتحقق ببلوغ الهدي، و بالاطلاق تنفى اعتبار عنصر زائد عليه، و بما أن الطائفة الثانية و الأخيرة تنصان على اعتبار عنصر زائد فلا بد من رفع اليد عن اطلاقها.
فالنتيجة: ان غاية الافتراق بين الرجل و المرأة في الحجة الأولى و المعادة انما تتحقق بالنفر و الوصول الى مكان العمل، و هذا بدون فرق بين أن يكون مكان العمل قبل الوصول الى منى، اي حينما كانا يذهبان الى عرفات من مكة او من الميقات، كما اذا كان حجهما حج الإفراد أو القران، أو بعد الوصول اليه.
الرابعة عشرة: قد تسأل عن أن هذه الأحكام هل تجري على المولى و أمته اذا استمتع بها جماعا بعد الاحرام و قبل الوقوف بالمشعر؟