تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٥٣٣ - أحكام الذبح
في اليوم السابع و الثامن و التاسع من ذي الحجة (١)
محدود بالعشرة الأولى لكي تكون منافية للآية الشريفة، بل تدل على أن وقته ممتد الى آخر ذي الحجة، غاية الأمر ان وجوبه بعد أيام التشريق يكون في طول وجوبه في العشرة الأولى، و كذلك وجوبه في الطريق أو البلد يكون في طول وجوبه بعد أيام التشريق في مكة شريطة أن يكون كل ذلك في ذي الحجة.
و الآخر: ان الروايات التي تدل على أنه اذا فات عن المكلف صوم الأيام الثلاثة في العشرة الأولى وجب عليه أن يصوم يوم الحصبة و يومين بعده ظاهرة في عدم جواز تأخيره الى نهاية ذي الحجة، و لكن لا بد من رفع اليد عن ظهورها في ذلك بقرينة صحيحة زرارة عن ابي عبد اللّه عليه السّلام «انه قال: من لم يجد ثمن الهدي فأحب أن يصوم الثلاثة الأيام في العشر الأواخر، فلا بأس بذلك»[١] فانها ناصة في جواز التأخير، فاذن تحمل تلك الروايات على الاستحباب تطبيقا لقاعدة حمل الظاهر على النص.
(١) و هذا هو الظاهر، و تدل عليه صحيحتا حماد و معاوية المتقدمتان و غيرهما. و اما رواية زرارة عن ابي عبد اللّه عليه السّلام: «انه قال: من لم يجد الهدي و أحب أن يصوم الثلاثة الأيام في اول العشر فلا بأس بذلك»[٢] فهي ضعيفة سندا، فلا يمكن الاعتماد عليها، لأن في سندها أبان الأزرق، و هو ممن لم يثبت توثيقه، و مجرد وروده في اسناد كامل الزيارات لا يجدي، كما ذكرناه غير مرة.
ثم ان الظاهر من الروايات التي تنص على وجوب صيام ثلاثة أيام في الحج اعتبار التوالي بينها.
منها: صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السّلام قال: «سألته عن صوم ثلاثة ايام في الحج و سبعة، أ يصومها متوالية، أو يفرق بينها؟ قال:
[١] الوسائل: الباب ٤٦ من ابواب الذبح، الحديث: ١٣.
[٢] الوسائل: الباب ٤٦ من ابواب الذبح، الحديث: ٨.